أعلن عمدة مدينة نيويورك، زهران مامداني، تأييده العلني لإضراب دولي واسع ومنسق لعمال الموانئ تضامناً مع فلسطين وضد العسكرة، وقال إن «سكان نيويورك يقفون معهم».
وكتب مامداني في منشور على منصة «إكس» الاثنين: «خرج عمال الموانئ في إضراب عبر 113 ميناءً في 22 دولة لعرقلة نقل أسلحة الحرب، تضامناً مع الشعب الفلسطيني»، وأضاف: «سكان نيويورك يقفون معهم. حين يتحد العاملون في قوتهم، نبني عالماً أفضل».
ومن المقرر أن يضرب عمال الموانئ في 22 دولة يوم الجمعة، احتجاجاً على الحرب وعلى استخدام الموانئ لتصدير الأسلحة، في خطوة يقول المنظمون إنها قد تعطل أكثر من 40% من الشحن في البحر المتوسط وتشوش على بضائع تتجاوز قيمتها ملياري دولار.
وكان الإضراب قد دعت إليه في الأساس نقابات عمال الموانئ في إيطاليا وفرنسا واليونان وإقليم الباسك الإسباني وتركيا والمغرب، ويحظى الآن بدعم أكثر من 25 نقابة في 113 ميناءً.
ويتوقع أن يستهدف الاحتجاج مراكز الشحن الكبرى في أوروبا وخارجها، بما في ذلك هامبورغ وبلنسية ولوهافر والجزيرة والبيرايوس وجنوة، إضافة إلى ميناء طنجة المتوسط في المغرب وميناء نهفا شيفا في الهند.
ومن بين التجمعات العمالية المشاركة في الاحتجاج نقابة «فير.دي.آي» في ألمانيا، وأكبر نقابة عمالية في إيرلندا «سيبتو»، ونقابة «3إف» في الدنمارك، ونقابة «سي.جي.تي بورت إيه دوك» في فرنسا.
وإلى جانب أوروبا، قال المنظمون إن نحو عشرة موانئ في الهند قد تتأثر، مع دعم اتحاد عمال النقل المائي في الهند (WTWFI) للتحرك.
وأعلن «أسطول سومود العالمي»، وهو تجمع حملات مؤيد لفلسطين حاول مراراً كسر حصار غزة لإيصال المساعدات الإنسانية، أنه سينفذ «إجراءات منسقة واستراتيجية على الماء» لدعم الإضراب.
ودعا الاتحاد النقابي الإيطالي القاعدي «يونيوني سينديكالي دي بيس» إلى إضراب عام لمدة 24 ساعة في إيطاليا في اليوم نفسه، مع احتجاجات مقررة في أكثر من 40 مدينة.
وسيبقى العبّارات راسية في الموانئ اليونانية يوم الجمعة مع انضمام نقابات عمال الموانئ والمهندسين والبحارة اليونانيين إلى الإضراب.
وقال عمال الموانئ في بيرايوس، أكبر ميناء في اليونان، في بيان: «سنوجه رسالتنا الخاصة للسلام من بيرايوس، وسنظهر تضامننا مع الشعوب التي تعاني من الحرب»، مضيفين أنهم سيوقفون العمل من الساعة 0800 إلى 1100 بتوقيت غرينتش.
ويأتي التحرك بعد دعوات من الاتحاد العام لنقابات العمال الفلسطينية (PGFTU)، الذي طالب منذ 2023 العمال والنقابات بـ«وقف تسليح إسرائيل»، وطلب في 2025 من العمال الدوليين تنظيم أيام غضب وتضامن «في المصانع والورش، في الموانئ والمطارات، في الشوارع والساحات العامة».
ويتشارك في رعاية الإضراب الاتحاد العالمي للنقابات، وهو منظمة مقرها أثينا تمثل نقاباتها المنضمة إليها 105 ملايين عامل، وقال إن التعبئة تأتي في وقت «تتوسع فيه جبهات الحرب بشكل خطير»، واتهم إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والناتو، بمواصلة جرائمها ضد الشعب الفلسطيني.
وقالت شارمين تشوا، الباحثة في اضطرابات سلاسل التوريد والمنظمة في «وركرز إن فلسطين»، إن الموانئ التي تدعم الإبادة الجماعية في إسرائيل تشمل جيهان في تركيا التي تورد النفط الخام، وموانئ جنوب أفريقيا التي تصدر الفحم، وجنوة ورافينا وليفورنو التي تشحن مكونات إلى شركة إلبيت سيستمز، وأوكلاند التي تخدم العمليات العسكرية الأمريكية حول العالم. وقد عطل عمال الموانئ في ليفورنو بالفعل حركة الشحنات العسكرية الأمريكية من قاعدة سيجونيلا الجوية، الملقبة بـ«محور المتوسط».
ولعمال الموانئ سجل طويل في رفض مناولة الحمولات لأنظمة يعارضونها. ففي 1984 رفض عمال الموانئ النقابيون في سان فرانسيسكو تفريغ حمولات جنوب أفريقية خلال النضال ضد الفصل العنصري، وفي 1978 ساعد عمال الموانئ في المدينة نفسها على الضغط على إدارة كارتر لوقف إرسال المعدات العسكرية إلى تشيلي في عهد بينوشيه بعد اكتشاف الشحنات.
ويُعد مامداني على الأرجح العمدة الأكثر تأييداً لفلسطين في تاريخ مدينة نيويورك. فقد خاض حملته الانتخابية بقوة على قضية فلسطين، وأدان إسرائيل مراراً ووصف حربها على غزة بالإبادة الجماعية.
وقبل أن يصبح عمدة، تعهد مامداني بتنفيذ مذكرة المحكمة الجنائية الدولية واعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا زار مدينة نيويورك، واصفاً إياه بمجرم حرب.