أوقفت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) بعض العمليات في مستشفى ناصر بجنوب غزة بزعم وجود «رجال مسلحين» داخل المبنى دون تقديم أدلة. ونددت المستشفى والسلطات في غزة بهذه الادعاءات ودعو المنظمة لإعادة النظر في قرارها الذي «سيزيد من معاناة شعبنا في الظروف الراهنة».
قالت MSF يوم السبت إن موظفيها ومرضاها شاهدوا «رجالاً مسلحين، بعضهم مقنع»، يشكلون «تهديدات أمنية خطيرة» داخل المبنى.
ذكرت المنظمة الخيرية الطبية التي مقرها جنيف على موقعها الإلكتروني أن العمل غير الضروري في مستشفى خان يونس توقف في 20 يناير بسبب مخاوف تتعلق «بإدارة المنشأة، وحماية حيادها، والانتهاكات الأمنية».
جاء في قسم «الأسئلة المتكررة» المحدث في 11 فبراير: «أبلغت فرق MSF عن نمط من الأعمال غير المقبولة، منها وجود رجال مسلحين، والترهيب، والاعتقالات التعسفية للمرضى، ومؤخراً حالة اشتباه في حركة أسلحة».
وأكدت المنظمة على أن «المستشفيات يجب أن تظل أماكن محايدة ومدنية خالية من الوجود أو النشاط العسكري لضمان تقديم الرعاية الطبية الآمنة والنزيهة»، وأضافت أن المنظمة أعربت عن قلقها للسلطات «المعنية».
تحت التعليق، ستواصل MSF دعم الخدمات الحيوية مثل أقسام المرضى الداخليين والجراحة، لكنها ستوقف دعم قسم الأطفال والولادة، بما في ذلك وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، ولن تقدم سوى خدمات خارجية محدودة.
لم تتمكن MSF من تحديد انتماء الرجال المسلحين أو تقديم أدلة تدعم مزاعمها.
قالت منظمة أطباء ضد الإبادة الجماعية إن MSF أطلقت «ادعاءات كاذبة» باتهام مجمع ناصر الطبي في خان يونس بوجود أسلحة أو مجموعات مسلحة داخل المستشفى.
وأضافت المنظمة «نحن كمجتمع طبي والإنسانية عموماً نشعر بالغضب من هذه الاتهامات الباطلة ونحث المنظمات الطبية والعاملين في الرعاية الصحية على لفت الانتباه إلى تلك الادعاءات».
وحذرت من أن نتائج هذه الاتهامات الكاذبة «وضعت العاملين والمرضى في مجمع ناصر الطبي في خطر التعرض لهجمات وفقدان الحياة».
وطالبت MSF بسحب تلك الاتهامات، و«التوقف فوراً عن إصدار أو تداول أي بيانات تضر بوضع المستشفى المدني والمحمٍ » و«التأكيد علنياً على التزامها بالحياد الطبي المبني على حقائق موثقة».
في بيان، طلب مستشفى خان يونس من MSF إعادة النظر في قرار تعليق بعض العمليات داخل المجمع الطبي، مؤكدًا أن ذلك «سيزيد من معاناة شعبنا في الظروف الحالية».
أوضح البيان أن غزة تشهد «عدداً من الظواهر الغريبة عن سلوك أهلنا» بسبب الحرب، منها «لجوء بعض العائلات لحمل السلاح وللجوء إلى العنف».
وأشار أن مجمع ناصر الطبي تعرض لهجمات عدة من قبل هذه العائلات ومجموعات أخرى، مما اضطر المؤسسة إلى وجود شرطية لحماية المستشفى وضمان تقديم الخدمات وحماية الطواقم الطبية.
وأضاف: «تستمر بعض الانتهاكات من عناصر خارجة عن القانون من حين لآخر، ويتم التعامل معها فوراً»، وختم البيان: «نؤكد على سلامة المستشفى وحمايته من أي تواجد مسلح».
قال زاهر الوحيدي، رئيس قسم السجلات في وزارة الصحة بغزة، إن تعليق MSF سيؤثر بشكل كبير لأن مئات المرضى يدخلون يومياً إلى قسم الولادة وحروق، مشيراً إلى أن الوزارة ستتولى رعاية مرضى الولادة.
كما أكدت وزارة الداخلية بغزة التزامها بمنع الوجود المسلح داخل المستشفيات، وستتخذ إجراءات قانونية ضد المخالفين. وأشارت إلى دخول مسلحين من بعض العائلات مؤخرًا للمستشفيات دون تسمية من تورط منهم.
تأتي ادعاءات MSF بعد أن أمرت إسرائيل المنظمة وعشرات المنظمات الدولية بوقف عملها في غزة والضفة الغربية إن لم تلتزم بقواعد جديدة تشمل مشاركة معلومات عن موظفيها.
قبل أسبوعين، أعلنت MSF، التي تقدم كوادر دولية لستة مستشفيات وتدير مستشفيين ميدانيين وثمانية مراكز صحية وعيادات، أنها لن تقدم قائمة موظفيها لإسرائيل بسبب عدم تلقي ضمانات السلامة. ورداً، قالت إسرائيل إنها أنهت نشاطات MSF الإنسانية في غزة.
تقول مجموعات الإغاثة إن مشاركة هذه المعلومات تعرض سلامة العاملين للخطر، مشيرة إلى مقتل مئات العاملين خلال عامين من الحرب التي تصفها إسرائيل بأنها إبادة في غزة. فقد استشهد أكثر من 1700 من العاملين في الرعاية الصحية منذ بدأ غزو غزة في أكتوبر 2023، بينهم 15 موظفاً من MSF.
حذرت MSF من أن الحظر قد يؤثر بشكل مدمر على الخدمات الإنسانية مع استمرار الأزمة في غزة.
استهدف الجيش الإسرائيلي المستشفيات والعاملين الصحيين مراراً خلال حربه على غزة، مدعياً دون أدلة استهداف منشآت تضم مقاتلين أو بنى تحتية.
قال الطبيب الفلسطيني غسان أبو سitta: «تشير MSF للسلطات الإسرائيلية بأنها مستعدة لتبني الرواية الإسرائيلية التي بررت تدمير النظام الصحي، مما يعرض المرضى والطواقم الطبية في مستشفى ناصر لخطر جنائي».