أعلن الديمقراطي الدكتور عبد السيد فوزه في ولاية ميشيغان على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم ينتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، في سباق حظي بمتابعة واسعة، يوم الثلاثاء، حسبما أفادت شبكة قدس الإخبارية.
وأعلن السيد فوزه بعد فرز 80 في المئة من الأصوات، إذ أظهرت النتائج تقدمه بنسبة 51.8 في المئة مقابل 46.2 في المئة لمنافسه الجمهوري مايك روجرز. وأعلنت وكالة أسوشيتد برس فوزه في الساعة 2:27 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (7:27 بتوقيت غرينتش).
وقال السيد في خطاب فوز مفعم بالحماس: «أنا فخور وممتن جداً لأن أقف هنا كسيناتور منتخب عنكم»، مشيراً إلى أنه تمكن من تجاوز الإساءات المعادية للإسلام التي وجهها إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائب الرئيس جي دي فانس.
والسيد هو ابن مهاجرين مصريين، وفاز بترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات تمهيدية شديدة التنافس بعد دعوته إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، متفوقاً بفارق ضئيل على النائبة هايلي ستيفنز رغم أكثر من 30 مليون دولار أنفقتها لصالحها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) وحلفاء مؤيدون لإسرائيل.
وخاطب السيد أنصاره في تجمع الحزب الديمقراطي في ميشيغان في ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء قائلاً: «رحبتم بي في بيوتكم وكنائسكم ومعابدكم».
وخصص جزءاً من خطابه للحديث عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، فقال: «يحاولون أن يصفوكم بالحقد إذا كنتم ترون أن الأطفال الفلسطينيين يجب أن يكبروا»، مضيفاً: «إذا كنتم تؤمنون بالمساواة والسلام والكرامة وحقوق الإنسان، فهذا ليس حقداً بل حب». وردد الحاضرون هتافات «تحيا فلسطين».
وقال السيد: «لا ينبغي أن يكون الأمر بهذه الصعوبة، أن تدفع ضرائبك وتعرف أن المال سيُصرف عليك وعلى أطفالك بدلاً من إنفاقه لإسقاط قنابل على أناس آخرين وأطفالهم».
وقد جعل السيد من أيباك هدفاً مركزياً في حملته التمهيدية، قائلاً إن إنفاق هذه المجموعة المؤيدة لإسرائيل كان يهدف إلى ضمان صوت آخر في مجلس الشيوخ لصالح المساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل. وأبلغ ناخبي ميشيغان أنه يريد أن تُنفق أموال ضرائبهم على المدارس والطرق في الداخل.
وبعد فوزه على ستيفنز قال: «أرادوا أن يجعلوا مني مثالاً، وقد جعلنا منهم مثالاً»، مضيفاً: «إلى أيباك التي أنفقت 42 مليون دولار ضدنا، شكراً على إعطائي الفرصة لهزيمتكم مرتين».
وقال أيضاً: «يحاولون أن يصفوكم بالحقد إذا كنتم ترون أن الأطفال الفلسطينيين يجب أن يكبروا في أرض أجدادهم دون أن تُقتلهم أموال ضرائبنا»، مؤكداً: «إذا كنتم تؤمنون بالمساواة والسلام والكرامة وتقرير المصير، فهذا ليس حقداً بل حب». وأضاف: «نريد أن تُنفق ضرائبنا هنا، ولا نريد أن تُرسل أموالنا لصنع فصل عنصري أو حرب إبادة».
وفي أحد أكثر التطورات الدراماتيكية في السباق، أعلنت ستيفنز تأييدها المفاجئ لروجرز قبل 48 ساعة فقط من الانتخابات، ما أثار إدانة واسعة من زملائها الديمقراطيين.
والسيد البالغ من العمر 42 عاماً اسمه الكامل عبد الرحمن محمد السيد، وهو متزوج من طبيبة أمريكية من أصل هندي ولديه ابنتان. وعندما تخرج من جامعة ميشيغان وألقى كلمة حفل التخرج عام 2007، أشاد المتحدث الرئيسي في الحفل الرئيس السابق بيل كلينتون بمهاراته الخطابية على المنصة.
ثم حصل ابن ميشيغان على شهادة في الطب من جامعة كولومبيا، وقاد إدارات الصحة العامة في ديترويت ومقاطعة وين قبل أن يطلق ما اعتُبر محاولة بعيدة الاحتمال للوصول إلى مجلس الشيوخ الأمريكي في 2025. ولم تكن هذه المرة الأولى، إذ سعى السيد في عام 2018 للفوز بمنصب حاكم ميشيغان لكنه لم ينجح، غير أنه تمكن من وضع أسس رؤيته لبرنامج «الرعاية الطبية للجميع»: إنشاء برنامج تأمين صحي وطني في الولايات المتحدة.
وقال السيد مراراً إنه لم يلتقِ قط بلوبيات الشركات، وإنه جمع الأموال في حملتيه فقط من متبرعين أفراد وليس من الشركات.
وكان ترامب قد وصف السيد مراراً بأنه «شيوعي فاشل يكره اليهود وإسرائيل»، وأصرّ على أنه سيناديه باسم «محمد» فقط لأن هذا هو اسم غالبية المسلمين، حسب تعبيره.