وافق ناخبو مدينة بروفيدنس بولاية رود آيلاند الأميركية بأغلبية ساحقة على مبادرة اقتراع تُلزم المدينة بسحب استثماراتها من إسرائيل، لتغدو بذلك أكبر مدينة أميركية تعتمد تدبيراً من هذا النوع. وتُلزم المبادرة المدينة بسحب استثماراتها المباشرة من الدول والشركات التي تتيح عن علم انتهاكات تشمل الإبادة الجماعية والفصل العنصري والاحتلال العسكري غير القانوني.
وحصلت المبادرة على 75 في المئة من الأصوات، وتزامنت مع انتخاب الديمقراطي الاشتراكي ديفيد موراليس رئيساً لبلدية المدينة، بعد أن تغلّب على رئيس بلدية المدينة اليهودي في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.
ويتوقف حجم الأموال المعنية على الاستثمارات التي تُحتسب؛ إذ يشمل المرسوم كلاً من الدول المتورطة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والشركات التي «تتيح وتسهم عن علم ومباشرة» في تلك الانتهاكات.
ويقول مسؤولو بروفيدنس إن صناديق تقاعد المدينة لا تستثمر مباشرة في شركات أو سندات إسرائيلية، وإن كان مبلغ صغير – يصل إلى 119 ألف دولار وفق تقرير لصحيفة بوسطن غلوب – قد يكون مستثمراً بشكل غير مباشر عبر صناديق استثمار مشتركة. لكن حملة «بروفيدنس من أجل فلسطين» تقدّر أن المدينة لديها ما لا يقل عن 2.5 مليون دولار مستثمرة في شركات تعتبرها «متواطئة» مع إسرائيل، بينها شركات أميركية.
وساعد المجتمع اليهودي التقدمي الكبير في بروفيدنس، بما في ذلك فرع «الصوت اليهودي من أجل السلام» المحلي، في جمع التوقيعات التي أدرجت السؤال السابع على بطاقة الاقتراع.
ويأمل المنظمون أن يمنح التصويت الناشطين في أماكن أخرى نموذجاً لإدراج تدابير مماثلة على بطاقات الاقتراع في مدنهم، مع توقعات بوجود تقاضٍ قضائي.
وقال ماكس بيتشون، عضو «الصوت اليهودي من أجل السلام» في رود آيلاند وتحالف «بروفيدنس من أجل فلسطين»: «هذا الانتصار لحظة فاصلة لحركة التضامن مع فلسطين. حملة «نعم للسابع» لم تُظهر فقط تأييداً شعبياً ساحقاً لفلسطين ورفضاً للحروب والإبادة الجماعية في كل مكان، بل أظهرت أيضاً أن الناس العاديين قادرون على استعادة السلطة السياسية وإحداث التغيير».
وفي خطاب انتصاره، شكر موراليس مؤيديه واحتفل بإقرار السؤال السابع، قائلاً: «هذان الانتصاران مرتبطان بعمق، وكلاهما يعكس رؤية مشتركة لبروفيدنس تضع الناس قبل الربح، وتقف مع العدالة، وتضمن أن تعكس مواردنا العامة قيمنا. وكان لـ«الصوت اليهودي من أجل السلام» دور أساسي في تحقيق الانتصارين، ما يُظهر قوة التنظيم الشعبي في تحويل تلك القيم إلى تغيير ملموس».
وقالت جاكي غولدمان، التي فازت في انتخابات مجلس المدينة: «أثبتت حملة «بروفيدنس من أجل فلسطين» أن الناس قادرون على إحداث تغيير سياسي حقيقي دون الاعتماد على القادة المنتخبين. وبصفتي عضواً مقبلاً في مجلس مدينة بروفيدنس، سأعمل للتأكد من أننا ننفذ سحب الاستثمارات».
ولم يذكر نص البند إسرائيل بالاسم، بل سُئل الناخبون باللغة نفسها عن الموافقة أو الرفض على سؤال: «هل يُعتمد مرسوم يسحب الاستثمارات من الدول الأجنبية التي تمارس انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان مثل التطهير العرقي والفصل العنصري والاحتلال العسكري غير القانوني أو الإبادة الجماعية؟».
ويشمل المرسوم أيضاً الشركات التي تتيح عن علم تلك الانتهاكات، ما قد يوسّع نطاقه إلى ما هو أبعد من الشركات الإسرائيلية والسندات الحكومية. وينص النص الكامل للتدبير على أن الأحكام الرسمية لمحكمة العدل الدولية وجهات معينة في الأمم المتحدة والمحاكم الفيدرالية الأميركية ستؤدي إلى سحب الاستثمارات. ويستشهد المنظمون بأحكام عدة يقولون إنها تستوفي المعيار بالفعل، مثل تقرير صدر عام 2025 بتكليف من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وخلص إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، وهو ما رفضته إسرائيل.
وسيكون السؤال السابع ملزماً لبروفيدنس، المدينة التي يقل عدد سكانها قليلاً عن 200 ألف نسمة، والذين هم في المتوسط أصغر سناً وأكثر ميلاً لليسار من معظم المدن الأميركية.
وفي عام 2024، اقترحت رئيسة مجلس مدينة بروفيدنس ريتشل ميلر، وهي يهودية، حظر استثمارات المدينة في السندات الإسرائيلية، لكن المرسوم تعطّل بعد أن وصفه رئيس البلدية بريت سمايلي، وهو يهودي أيضاً، بأنه معادٍ للسامية وهدد باستخدام حق النقض.
وهذا العام، تجاوز منظّمون من «الصوت اليهودي من أجل السلام» وفرع الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين في الولاية وجماعات تقدمية أخرى المجلس، فجمعوا توقيعات من خمسة في المئة على الأقل من الناخبين المسجلين لإدراج السؤال السابع على بطاقة الاقتراع.