تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) واحدة من أخطر الأزمات منذ تأسيسها، في ظل ضغوط سياسية ومالية متصاعدة، ومخاوف من خطط لإعادة هيكلة واسعة قد تشمل تسريح آلاف الموظفين وتقليص خدماتها وعملياتها الإنسانية، وصولاً إلى احتمال إنهاء أنشطتها في قطاع غزة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة Le Temps السويسرية تحت عنوان «هل تواجه الأونروا موتاً مبرمجاً؟»، فإن الوكالة تمر بمرحلة مفصلية تهدد مستقبلها، في ظل تراجع التمويل الدولي وتصاعد الضغوط السياسية، بالتزامن مع التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وأشار التقرير إلى أن المفوض المؤقت للأونروا، كريستيان ساوندرز، يدرس إجراءات لإعادة تنظيم عمل الوكالة، تتضمن تقليصاً محتملاً في أعداد العاملين ونطاق العمليات، الأمر الذي يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل الخدمات الأساسية التي تقدمها لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الإغاثية والاجتماعية.
وحذر خبراء ومسؤولون سابقون في الأمم المتحدة من أن أي تفكيك أو تقليص جذري لدور الأونروا لن تقتصر تداعياته على قطاع غزة، بل ستمتد إلى الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين، ولا سيما الأردن ولبنان وسورية، بما قد يفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، ويزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
ويرتبط مستقبل الوكالة، وفق التقرير، بالنقاشات المتصاعدة بشأن ترتيبات الإدارة المدنية والإنسانية لقطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، في ظل ضغوط إسرائيلية وأميركية تهدف إلى تقليص دور الأونروا والبحث عن جهات بديلة لتولي بعض المهام التي تضطلع بها منذ عقود.
في المقابل، تحذر أوساط أممية من أن إنهاء عمل الوكالة أو تقليص صلاحياتها وعملياتها بصورة كبيرة قد يخلق فراغاً إنسانياً يصعب تعويضه في المستقبل القريب، بالنظر إلى حجم الخدمات والبنية المؤسسية التي تديرها الأونروا، واعتماد نحو 5.9 ملايين لاجئ فلسطيني على برامجها في مناطق عملياتها الخمس.
وتتزامن هذه التطورات مع أزمة مالية متفاقمة تعاني منها الوكالة نتيجة تراجع مساهمات عدد من الجهات المانحة، إلى جانب تصاعد الجدل السياسي بشأن دورها ومهامها. وكان المفوض العام السابق للأونروا، فيليب لازاريني، قد حذر مراراً من أن استمرار الضغوط المالية والسياسية قد يدفع الوكالة نحو الانهيار، بما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية وسياسية تتجاوز حدود الأراضي الفلسطينية.
وبين ضغوط التمويل ومحاولات تقليص دورها، يبقى مستقبل الأونروا موضع تساؤل، وسط مخاوف من أن يؤدي إضعافها إلى المساس بالخدمات الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين، وفتح الباب أمام تحولات واسعة في ملف اللاجئين وحقوقهم ومستقبل قضيتهم.