عربي ودولي

أربع انتخابات في عشرة أيام تهدد تحالفات إسرائيل الدولية

أربع انتخابات في عشرة أيام تهدد تحالفات إسرائيل الدولية

تحليل في «جيروزاليم بوست» يقول إن نتائج انتخابات في صربيا والبرازيل وإسرائيل والولايات المتحدة أضعفت الموقف الدبلوماسي لتل أبيب وهددت تحالفاتها.

قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية إن نتائج أربع انتخابات جرت خلال عشرة أيام أضعفت الموقف الدبلوماسي لإسرائيل، وهددت تحالفاتها الدولية، وأثارت تساؤلات بشأن مستقبل علاقاتها مع الولايات المتحدة، في ظل استمرار الأزمة السياسية الداخلية.

وأضافت الصحيفة، في تحليل بعنوان «كيف خسرت إسرائيل 4 انتخابات خلال أقل من أسبوعين»، أن تداعيات هذه النتائج امتدت إلى صربيا والبرازيل وإسرائيل والولايات المتحدة، بما قد ينعكس على التعاون العسكري والعلاقات السياسية والدعم الدولي لتل أبيب.

وفي صربيا، أوضحت الصحيفة أن أولى هذه التطورات تمثلت في خسارة التحالف السياسي للرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش الانتخابات البرلمانية المبكرة أمام قائمة مدعومة من الطلاب، انبثقت عن احتجاجات مناهضة للفساد.

وأشارت إلى أن هذه النتيجة قد تؤثر على التعاون العسكري بين صربيا وإسرائيل، خصوصاً أن بلغراد سبق أن زودت تل أبيب بالذخائر، كما أبرمت معها في أغسطس/آب 2025 اتفاقاً بقيمة 1.6 مليار دولار لشراء طائرات مسيرة وصواريخ بعيدة المدى وأنظمة حرب إلكترونية.

ولفتت إلى أن القائمة الفائزة تعهدت بوقف صادرات الأسلحة إلى مناطق النزاع، وأعلنت موقفاً معارضاً للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مؤكدة أنها لن تكون شريكاً في ما وصفته بمحاولة تدمير الشعب الفلسطيني.

وفي البرازيل، اعتبرت الصحيفة أن فوز الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو بدد آمال إسرائيل في عودة حكومة أكثر تقارباً معها.

وأشارت إلى مواقف لولا السابقة من الحرب على غزة، بما في ذلك تشبيهه العمليات العسكرية الإسرائيلية بالمحرقة النازية، واستدعاء بلاده سفيرها لدى إسرائيل، فضلاً عن دعم البرازيل الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية.

وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام برازيلية بأن فلافيو بولسونارو غادر البلاد باتجاه الولايات المتحدة مروراً بالأرجنتين، برفقة زوجته وابنتيه، في تطور أوردته تقارير إعلامية استناداً إلى تسجيلات كاميرات المراقبة.

وعلى الصعيد الداخلي، قالت «جيروزاليم بوست» إن نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي أعادت البلاد إلى حالة من الجمود السياسي.

وبحسب الصحيفة، تصدر حزب الليكود النتائج، في حين حصلت الأحزاب الواقعة خارج معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بما فيها الأحزاب العربية، على أغلبية مقاعد الكنيست، دون امتلاك أي طرف القدرة على تشكيل حكومة بمفرده.

وحذرت الصحيفة من أن إسرائيل قد تدخل في أشهر من المفاوضات الائتلافية، وسط تحديات تتعلق باستقرار الحكومة المقبلة والشرعية السياسية للتنازلات التي قد تقدمها الأحزاب من أجل تشكيلها.

وبدأت الكتل البرلمانية مشاورات التوصية بمرشح لتشكيل الحكومة مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، على أن يقرر في ختامها الشخصية التي تمتلك أفضل فرصة لتشكيل الائتلاف الحكومي.

ووفقاً للقانون الأساسي للحكومة، يحصل المرشح المكلف على 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً. وفي حال فشله، يمكن أن تنتقل المهمة إلى مرشح آخر وفق الإجراءات الدستورية، وصولاً إلى احتمال حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات جديدة إذا تعذر تشكيل حكومة.

وفي الولايات المتحدة، سلطت الصحيفة الضوء على ما وصفته بتصاعد الأصوات المنتقدة لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، إلى جانب ظهور مواقف مماثلة لدى بعض الجمهوريين.

وأشارت إلى أن نتائج انتخابات الكونغرس، التي أظهرت فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ وفق النتائج الأولية الواردة في التقرير، قد تضع العلاقات الأمريكية الإسرائيلية أمام مرحلة جديدة من النقاش، خصوصاً فيما يتعلق بالمساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة.

كما استشهدت بمواقف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي طرح إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب ضمن مجموعة من الإجراءات الرامية إلى استعادة الناخبين الغاضبين من سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وتشمل هذه الإجراءات، بحسب ما أوردته الصحيفة، إنهاء الحرب مع إيران، والتركيز على قضايا المعيشة والتضخم، وتطبيق سياسة «أمريكا أولاً»، وإعادة تقييم العلاقات مع إسرائيل.

وأضافت أن الرئيس ترامب أعلن، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، أن الولايات المتحدة ستوقف تقديم المساعدات المالية لإسرائيل بحلول نهاية العام، والتي تبلغ نحو 4 مليارات دولار سنوياً، وفق اتفاق قال إنه توصل إليه مع نتنياهو قبل أشهر.

وخلصت «جيروزاليم بوست» إلى أن إسرائيل تواجه مجموعة من التحديات المتزامنة، تشمل احتمال تراجع التعاون العسكري مع بعض حلفائها، واستمرار الخلافات مع حكومات دولية مؤثرة، إلى جانب تعثر تشكيل الحكومة وتصاعد النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن حجم الدعم المقدم لها.

وحذرت الصحيفة من أن واشنطن قد تبدأ مراجعة طبيعة علاقتها بإسرائيل قبل اتضاح شكل الحكومة المقبلة في تل أبيب، ما يضع العلاقات بين الجانبين أمام تساؤلات سياسية ودبلوماسية في المرحلة المقبلة.