أعلنت إسرائيل، لأول مرة منذ عام 1967، الموافقة على تسجيل أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة كـ«ممتلكات دولة»، وهو إجراء يُسهّل مصادرة وتشريد الفلسطينيين، وينتهك القانون الدولي، ويدفن فكرة إقامة دولة فلسطينية.
قدم الاقتراح وزير المالية بيزاليل سموتريتش، ووزير العدل ياريف ليفين، ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، وتمت الموافقة عليه يوم الأحد.
من المتوقع أن يضفي هذا الإجراء الطابع الرسمي على السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، الكثير منها لم يتم تسجيلها منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967.
سيتيح هذا إعادة تصنيف الأراضي غير المسجلة، أو ما يُسمى الأراضي المهجورة، كأراضٍ «تابعة للدولة»، ما يشمل تقنين مصادرتها.
في عام 1968، علّقت السلطات الإسرائيلية المحتلة عملية تسجيل الأراضي التي كانت تقودها الأردن، مما حال دون تسجيل ملكية الفلسطينيين لأراضيهم رسمياً.
في بيان مشترك، وصف كاتس وسموتريتش وليفين القرار بأنه “رد مناسب على الإجراءات غير القانونية التي تدفع بها السلطة الفلسطينية في المنطقة ج في مخالفة للقانون والاتفاقيات”.
وأكدوا أن هذا الإجراء “سيسمح بفحص شفاف وعميق للحقوق، ويُنهِي النزاعات القانونية، ويُمكن من تطوير البنية التحتية وتسويق الأراضي بشكل منظم”.
وصف كاتس القرار بأنه “إجراء أمني وحوكمي ضروري لضمان السيطرة والتنفيذ والحرية الكاملة للدولة الإسرائيلية في المنطقة”.
وقال سموتريتش: “نواصل ثورة الاستيطان للسيطرة على كامل أراضينا”.
جاء القرار بعد الموافقة الأسبوع الماضي على سلسلة من الإجراءات التي تقدم بها سموتريتش وكاتس، تهدف إلى تسهيل ملكية إسرائيل للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. وتوسّعت هذه التغييرات في السيطرة المدنية الإسرائيلية على المناطق ألف وباء حيث تقع جميع المدن والبلدات الفلسطينية الكبرى، والتي ظلت رسمياً تحت ولاية السلطة الفلسطينية منذ اتفاقيات أوسلو.
أشار سموتريتش في بيان إلى أن الإجراءات “تغير الواقع القانوني والمدني جذرياً” في الضفة الغربية، و”تدفن فكرة قيام دولة فلسطينية”.
بينما زادت إسرائيل من مصادرة الأراضي الفلسطينية عبر أوامر عسكرية، ووصل النشاط إلى مستويات قياسية عام 2025، يمنح هذا الإجراء الجديد إسرائيل إطاراً قانونياً لتنظيم مصادرة الأراضي الفلسطينية لتوسيع الاستيطان وتعزيز نظام الفصل العنصري، وفق بيان لمنظمة بيمكوم الحقوقية الإسرائيلية المتخصصة بحقوق الأرض والسكن.
قالت منظمة سلام الآن المعادية للاستيطان الإسرائيلية إن القرار “يعادل عملياً استيلاء إسرائيل على نحو 83% من المنطقة ج (ما يعادل حوالي 50% من الضفة الغربية)”.
قالت هاجيت أوفران، مديرة برنامج مراقبة الاستيطان في سلام الآن: “هذه الخطوة دراماتيكية جداً وتمكّن الدولة من السيطرة على ما يقرب من كامل المنطقة ج”، مضيفةً أن العملية قد تعادل “مصادرة ضخمة للأراضي” من الفلسطينيين.
أوضحت أوفران لوكالة أسوشيتد برس أنه “سيُطلب من الفلسطينيين إثبات الملكية بطريقة لن يستطيعوا القيام بها أبداً”، وأن إسرائيل قد تسيطر على 83 بالمئة من المنطقة ج، أي نحو نصف الضفة الغربية.
وأضافت أن عملية التسجيل قد تبدأ في وقت قريب هذا العام.