ثقافة وفن

مخرجة فيلم “صوت هند رجب” ترفض جائزة في برلين احتجاجاً على موقف إسرائيل من إبادة غزة

مخرجة فيلم “صوت هند رجب” ترفض جائزة في برلين احتجاجاً على موقف إسرائيل من إبادة غزة

رفضت المخرجة التونسية كوثر بن هنية استلام جائزة فيلم “صوت هند رجب” في مهرجان برلين بسبب تغطية منظمي المهرجان للقتل الجماعي في غزة، معبرة عن رفضها لاستمرار الهجمات الإسرائيلية وعدم تحقيق العدالة للضحايا الفلسطينيين.

بيرلين (QNN) – رفضت المخرجة التونسية كوثر بن هنية استلام جائزة فيلم “صوت هند رجب” في مهرجان سينما السلام والديمقراطية في برلين، معتبرة أن منظمي المهرجان قدموا غطاءً سياسياً للإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزة من خلال تشويه صورة من يحتجون.

قالت في كلمة لها خلال الحفل الذي حصل فيه فيلمها على جائزة أفضل فيلم للسنة: “السلام ليس عطراً يُرش فوق العنف لكي يشعر القوي بالأناقة والراحة”.

مهرجان سينما السلام لا يرتبط بمهرجان برلين السينمائي الرئيسي الذي يُعقد هذا الأسبوع.

أوضحت بن هنية أن ما حدث لهند ليس استثناءً بل جزء من إبادة جماعية. وأضافت أن هناك في برلين من منحوا غطاءً سياسياً لذلك الإبادة بإعادة تأطير قتل المدنيين على نطاق واسع كدفاع عن النفس أو في ظروف معقدة، وبالتقليل من شأن المحتجين.

أشارت إلى أن السينما ليست وسيلة ت لمحو الصور، وقالت: “إذا تحدثنا عن السلام علينا الحديث عن العدالة. أرفض أن تتحول وفاتهم إلى خلفية لخطاب مهذب عن السلام، خاصة ما دامت الهياكل التي سمحت بوقوعهم باقية دون مساس”. وأضافت: “فلذلك لن آخذ هذه الجائزة معي. أتركها هنا كتذكير، وعندما يتحقق السلام كالتزام قانوني وأخلاقي قائم على المسؤولية عن الإبادة، سأعود لأقبلها بفرح”.

المخرجة رفضت الجائزة أيضاً بعد تكريم جنرال إسرائيلي في نفس الحفل.

الفيلم مبني على قصة حقيقية؛ في 29 يناير 2024 استشهدت هند أثناء محاولتها الفرار إلى مكان آمن بعد أن أطلقت دبابة إسرائيلية النار على السيارة التي كانت تستقلها مع أقاربها في غزة خلال الإبادة. قُتل جميع الركاب باستثناء هند وابنة عمها لين ذات الـ15 عاماً، التي اتصلت بالهلال الأحمر الفلسطيني تطلب المساعدة.

استشهدت لين بعد قليل، تاركة هند وحيدة على الخط.

استهدف ناحيتها اثنان من المسعفين الذين تم إرسالهم في سيارة إسعاف تحمل علامات واضحة للهلال الأحمر الفلسطيني أثناء اقترابهم. بالرغم من تنسيق طريقهم مع القوات الإسرائيلية واتصالهم المباشر خلالها، قُتل المسعفان على الفور بعد استهداف السيارة. عُثر لاحقاً على مركبتهم المدمرة قرب موقع السيارة التي تعرضت لإطلاق 335 رصاصة.

تداول مستخدمون تسجيل المكالمة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل بعد وفاة هند، مما أدى إلى موجة غضب دولي متجددة تجاه هجمات إسرائيل على المدنيين.

يُسمع صوت هند وهي تبكي وتقول للهلال الأحمر: “أرجوكم تعالوا إليّ، أنا خائفة” بينما تُسمع أصوات إطلاق نار في الخلفية.

قالت والدة هند، وسام حمادة: “العالم كله تركنا نموت ونعيش في الجوع والخوف والنزوح القسري دون أن يفعل شيئاً”.

وقع أكثر من 80 فناناً من ممثلين ومخرجين شاركوا في مهرجان برلين السينمائي منهم تيلدا سوينتون وخافيير بارديم على رسالة مفتوحة للمنظمين نُشرت الثلاثاء تطالبهم باتخاذ موقف واضح تجاه حرب إسرائيل في غزة.

صرحوا في الرسالة التي نشرتها مجلة فاريتي: “ندعو مهرجان برلين السينمائي إلى الوفاء بواجبه الأخلاقي وإعلان معارضته لإبادة إسرائيل، وجرائمها ضد الإنسانية، وجرائم الحرب بحق الفلسطينيين”.

عدد من الخبراء الحقوقيين والعلماء وتحقيق أممي يؤكدون أن هجوم إسرائيل على غزة يشكل إبادة جماعية.

وذكرت الرسالة التي وقعها الممثلون آدم ماكاي وعليا شوكات وبريان كوكس والمخرج مايك لي: “نشعر بالصدمة إزاء صمت مهرجان برلين المؤسسي”.

قالت الرسالة إن المنظمين لم يستجابوا للمطالب التي تطالب بإصدار بيان يقر بحق الفلسطينيين في الحياة ويؤكد حرية التعبير للفنانين حول القضية.

ووصفت الرسالة ذلك بأقل ما يمكن طلبه ويجب عمله.

تعرض مهرجان برلين مراراً لانتقادات من ناشطين مؤيدين لفلسطين بسبب عدم موقفه من غزة، بخلاف موقفه من الحرب في أوكرانيا والوضع في إيران.

سبق أن دُعِي قطاع الترفيه إلى اتخاذ موقف من غزة، إذ وقع أكثر من 5000 من ممثلين ومنتجين وفنانين بينهم نجوم هوليوود على تعهد بعدم العمل مع مؤسسات سينمائية إسرائيلية يرونها شريكة في انتهاكات بحق الفلسطينيين.

كما أدانت رسالة الثلاثاء تصريحات رئيس لجنة التحكيم في المهرجان هذا العام، المخرج الألماني ويم ويندرس، الذي طالب بأن لا يدخل صناع الأفلام في السياسة، وقالت: “لا يمكن فصل أحد عن الآخر”.

تسببت تصريحات ويندرس في انسحاب الروائية الهندية أرونداتي روي، الحائزة على جائزة بوكر 1997 عن روايتها “إله الأشياء الصغيرة”، من المهرجان هذا الأسبوع.

كانت روي ستقدم فيلم “في أيّ قامت آني بذلك”، وهو فيلم من 1989 كتبته، في قسم كلاسيكيات مهرجان برلين، ووصفت تصريحات ويندرس بأنها “لا يمكن قبولها”.