إغاثة ونزوح

ترامب يعلن «انتهاء الحرب في غزة» رغم الانتهاكات الإسرائيلية: ما نعرفه

ترامب يعلن «انتهاء الحرب في غزة» رغم الانتهاكات الإسرائيلية: ما نعرفه

ترامب يثني على اتفاق «وقف النار» في غزة الذي بدأ في أكتوبر، معلناً انتهاء الحرب رغم استمرار الانتهاكات الإسرائيلية. يشمل الاتفاق خطة من عدة مراحل تتناول إعادة الإعمار، إطلاق الأسرى، والانسحاب الإسرائيلي، بينما تستمر الاعتداءات والقيود على المساعدات الإنسانية.

واشنطن (QNN) – أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتفاق ما يُسمى «وقف إطلاق النار» في غزة الذي بدأ تطبيقه في أكتوبر، مدعياً أن «الحرب في غزة انتهت» رغم استمرار الانتهاكات والهجمات الإسرائيلية.

عقد ترامب أول اجتماع لمجلس السلام في واشنطن الخميس صباحاً، معلناً التزام الدول الأعضاء بتقديم 7 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة، إضافة إلى مساهمة أمريكية بقيمة 10 مليارات دولار. حضر الاجتماع ممثلو أكثر من 40 دولة في معهد السلام الأمريكي.

يُكلف مجلس السلام بالإشراف على حوكمة قطاع غزة كجزء من خطة سلام بقيادة الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الإسرائيلية. عرض ترامب مقاعد في المجلس لشخصيات مثل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب في غزة.

قرر مجلس الأمن الدولي تشكيل قوة دولية مؤقتة للتثبيت في غزة تتولى تأمين الحدود والحفاظ على السلام داخل القطاع. ويتضمن ذلك حماية المدنيين وتدريب ودعم قوات شرطة فلسطينية مختارة. تعهد ست دول بتوفير قوات للقوة الدولية المجتمعة التي تصل إلى 20 ألف جندي.

عقد الاجتماع في ظل استمرار إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار عبر قصف القطاع، واستشهاد فلسطينيين، وحجز المساعدات الإنسانية، واستمرار تقيد المعابر.

وصف ترامب الهجمات الإسرائيلية المستمرة بأنها «نيران صغيرة» مؤكداً أن الحرب في غزة انتهت.

ما هي بنود وقف إطلاق النار؟

في 29 سبتمبر، كشفت الولايات المتحدة عن اقتراح مكون من 20 بنداً لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، تشمل إطلاق الأسرى المحتجزين في القطاع، إدخال المساعدات الإنسانية كاملة، وانسحاب القوات الإسرائيلية على ثلاث مراحل.

تضمنت المرحلة الأولى شروطاً رئيسية منها: إنهاء الأعمال العدائية في غزة، رفع الحصار عن المساعدات الإنسانية، إطلاق جميع الأسرى والمفقودين المحتجزين في غزة، تحرير نحو 2000 أسير فلسطيني من السجون الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى «الخط الأصفر».

ماذا يذكر خطة ترامب؟

تتضمن الخطة ست مراحل بدءاً بإعلان ترامب عن انتهاء الحرب في غزة وموافقة الأطراف على تنفيذ الإجراءات اللازمة. المرحلة الثانية تنص على انتهاء الحرب فور موافقة الحكومة الإسرائيلية التي وافقت على المرحلة الأولى.

تدعو المرحلة الثالثة لبدء دخول المساعدات الإنسانية بالكامل، والرابعة لانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى الخطوط المتفق عليها خلال 24 ساعة من موافقة الحكومة الإسرائيلية وإعلان ترامب. طبقاً للخطة، لن تعود قوات الجيش إلى المناطق التي انسحبت منها طالما التزمت الجهات الفلسطينية بالاتفاق، ووفق التقارير لم تخالف الفصائل وقف إطلاق النار في حين انتهكت إسرائيل الاتفاق عدة مرات ووسعت سيطرتها في القطاع.

المرحلة الخامسة تنص على إطلاق جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء والأموات المحتجزين في غزة خلال 72 ساعة من الانسحاب. يشمل ذلك إنشاء آلية تبادل معلومات لضمان إخراج الرفات بالكامل بأمان. مع إطلاق الفصائل كافة الرهائن، ستحرر إسرائيل العدد المقابل من الأسرى الفلسطينيين وفق القوائم المرفقة، دون أي مراسم أو تغطية إعلامية.

المرحلة النهائية تشكل فريق عمل من ممثلين من الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا ودول أخرى يتفق عليها الطرفان لمتابعة التنفيذ والتنسيق.

المرحلة الثانية تنشئ إدارة انتقالية لحكم القطاع، تشمل مجلس السلام ورئاسة ترامب ونشر قوة دولية لتثبيت الأمن في غزة.

دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، إلا أن مكتب حكومة غزة الإعلامي أبلغ عن أكثر من 1620 انتهاكاً إسرائيلياً منذ ذلك الحين.

التفاصيل:

الهجمات والاستشهادات: أشار المكتب إلى تعرض المدنيين لإطلاق النار 560 مرة، ومداهمة مناطق سكنية تتجاوز «الخط الأصفر» 79 مرة، وقصف وغارات 749 مرة، وهدم عقارات 232 مرة، بالإضافة إلى اختطاف 50 فلسطينياً. استشهد على الأقل 573 فلسطينياً وجرح 1553 منذ بدء الوقف، منهم 292 من الأطفال والنساء والشيوخ، ويشكل المدنيون 99% من القتلى.

المساعدات الإنسانية: تستمر إسرائيل في حظر دخول المساعدات الأساسية رغم نص الاتفاق على دخول كامل ومباشر للمساعدات. بين 10 أكتوبر و9 فبراير دخلت 31,178 شاحنة من أصل 72,000 بمعدل 260 شاحنة يومياً، أي 43% فقط من المخصص.

حُظرت المواد الغذائية المغذية مثل اللحوم والألبان والخضروات، فيما سمح بدخول أغذية غير مغذية كالوجبات الخفيفة والشوكولاتة والمشروبات الغازية.

الملاجئ: حذر المكتب من أزمة إنسانية متفاقمة جراء استمرار الحظر على دخول الخيام والمنازل المتنقلة والمواد الضرورية للملاجئ، مخالفةً للقوانين والاتفاقات الدولية. أدت العواصف لانهيار عشرات المنازل السابقة لأضرار القصف، مما استشهد فيه أكثر من 20 مدنياً، كما مات آخرون بسبب البرد القارس داخل الخيام. هناك أكثر من 127,000 خيمة غير صالحة للاستخدام، ويتضرر أكثر من 1.5 مليون نازح.

معبر رفح: أعادت إسرائيل فتح معبر رفح جزئياً في 2 فبراير تحت قيود ومراقبة مشددة. توفي 1,268 شخصاً في غزة أثناء انتظار نقلهم للعلاج بعد إغلاق المعبر. وحذرت الصحة الفلسطينية من وجود حالات طبية حرجة بحاجة لمغادرة عاجلة للخطر على حياتهم. هناك 20,000 مريض بينهم 4,500 طفل يحتاجون علاجاً عاجلاً، و6,000 جريح بحاجة لنقل سريع. وصف مسؤولون النظام الحالي للنقل بالبطيء وقد يستغرق سنوات لإخلاء الحالات المتراكمة.

بحسب الوزارة، يجب إجلاء 500 مريض يومياً لتخفيف المعاناة، وحذر مسؤولو صحة من ارتفاع أعداد الوفيات إذا لم تُسمح بمزيد من الخروج على الفور. وقال مدير مستشفى الشفاء إن الإجلاءات ضرورية لأن النظام الصحي في غزة دُمّر بالكامل بسبب الحرب.

كان معبر رفح هو الرابط الوحيد لغزة مع العالم الخارجي، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي استولى على الجانب الفلسطيني في مايو 2024 ودمر منشآته ومنع الحركة مسببا أزمة إنسانية كبيرة، مع وجود عسكري مستمر في منطقة العازلة على طول ممر فيلادلفيا.

نصت المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار على إدخال المساعدات وفتح معبر رفح ذهاباً وإياباً، إلا أن إسرائيل واصلت إغلاقه واحتلت أكثر من 50% من غزة. تشير تقارير إلى نية إسرائيل الحد من دخول الفلسطينيين عبر رفح، مع السماح للمزيد بالخروج، كما طالبت بعض مسؤولها بتهجير قسري للفلسطينيين واحتلال القطاع وبناء مستوطنات غير قانونية.

منذ إعادة فتح المعبر في 2 فبراير، غادر 640 فلسطينياً غزة، وعاد 508، ومنع الاحتلال 26 من العودة.

موقف الفصائل الفلسطينية: حذرت الفصائل مراراً من الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق وطلبت من الوسطاء، خصوصاً ترامب، إجبار إسرائيل على الالتزام بالوقف.

تحليل الجزيرة بين أن إسرائيل هاجمت غزة في 106 من أصل 123 يوماً منذ بدء الهدنة، مع وجود 17 يوماً فقط بلا هجمات أو وفيات أو إصابات.

هل أطلقت الفصائل جميع الأسرى؟ أكدت الولايات المتحدة وإسرائيل أن الفصائل الفلسطينية أطلقت جميع الأسرى الأحياء ورفات 28 أسيراً متوفىً، وتم تبادل 20 أسيراً إسرائيلياً مقابل 250 أسيراً فلسطينياً محكومين لفترات طويلة، و1700 مختطف من قبل الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023. أعادت إسرائيل أكثر من 300 جثمان فلسطيني بعضها تحمل علامات تعذيب، وما زالت كثيرة مجهولة الهوية.

عن الخط الأصفر: استكملت القوات الإسرائيلية الانسحاب للخط الأصفر في 10 أكتوبر كمرحلة أولى ضمن الاتفاق، رغم احتلال أكثر من 53% من القطاع. توسع إسرائيل ما يسمى الخط الأصفر في مناطق شرقية من غزة مثل الطفاة والشجاعية والزيتون وجباليا، مما يضيق مساحة الفلسطينيين.

قالت تقارير أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من الخط الأصفر في شرق غزة، حسب تصريحات في برنامج على القناة الثانية. وترى إدارة البث الإسرائيلية أن الخط يمثل منطقة استراتيجية ستبقى تحت سيطرتهم.