أعادت امرأة فلسطينية عادت إلى غزة عبر معبر رفح، الذي أعاد فتحه الاحتلال الإسرائيلي بشروط صارمة ورقابة مشددة وحركة مرور محدودة، سرد تعرضها للعنف والضرب والاقتحام والعصب والقيود والترهيب من قبل القوات الإسرائيلية. تتوسع شهادتها ضمن سلسلة من الروايات المؤلمة من العائدين الفلسطينيين.
في مقابلة مع وسائل إعلام محلية، ذكرت المرأة التي عادت هذا الأسبوع عبر معبر رفح أن القوات الإسرائيلية ضربتها واستجوبتها لساعات، وقالت: “قيدوني وعصبوا عيني، وأزالوا حجابي، وتركوني في الساحة ثم عادوا ليضربوني مجدداً ببندقية”.
وأضافت أن القوات الإسرائيلية ضربتها أيضاً على مكان خضوعها لعملية جراحية حديثاً أثناء التحقيق، وتعرضت للترهيب طوال الوقت.
وصف فلسطينيون عادوا إلى غزة من خلال معبر رفح في الأسابيع الماضية عملية العبور بأنها مهينة، تضمنت ساعات من التأخير والتفتيش المستمر من قبل القوات والمليشيات المدعومة من إسرائيل، حيث تم تعصيب أعينهم واستجوابهم والتعرض للإساءة.
أعلنت رُتانا الرقب “لا للتهجير” وأضافت أن إسرائيل تهدف للسماح لخروج المزيد من الفلسطينيين من غزة مقارنة بالدخول.
وأشار آخرون إلى أنهم اعترضوا من قبل ميليشيات مدعومة من إسرائيل قرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة حيث تعمل عصابات تحت غطاء الجيش الإسرائيلي، تطلب من العائدين تقديم معلومات عن الفصائل الفلسطينية في غزة.
قالت رُتانا عن معاملة القوات الإسرائيلية لها ولعائلتها: “احتجزونا، عصبوا أعيننا، وربطونا”، واستمروا بطرح أسئلة عن أشياء لا نعلم عنها شيئاً، وأرادوا اعتقالي، وأبلغوا امرأة أخرى أنهم يرغبون في جعلها متعاونة.
شمل التحقيق كل الأمور من بينها الجماعة السياسية وحركة الهجرة، وقالت: “يريدون حرماننا من أطفالنا، لا يريدون عودتنا إلى غزة، يريدون أن تخرج أعداد كبيرة أكثر من التي تعود”.
وتذكر الأوقات الصعبة التي مرت بها خارج غزة: “الموت، الموت، الموت، لا أحد يغادر غزة، لا للتهجير”.
وقالت صباح الرقب، التي عادت مع بناتها الخمسة، عنها وعن ثلاث نساء أخريات تعرضن للضرب والإذلال وعمليات تفتيش جسدية مستمرة على يد عصابة أبو شهاب المدعومة من إسرائيل عند نقطة تفتيش في منطقة موراج قرب رفح: “رشوا ماء على وجوهنا، قيدونا، ووجهوا لنا إهانات وشتائم”.
صادرت العصابة أمتعتهم الشخصية واستجوبتهم لساعات حول أشخاص لا يعرفونهم، مهددةً إياهم بالموت والاعتقال.
رافقت دوريتان إسرائيليتان حافلة العائدين من معبر رفح وسلموهم إلى نقطة تفتيش عصابة أبو شهاب، وأضافت صباح أن من ست حافلات فقط سمح لحافلة واحدة بالدخول إلى غزة بينما ردت الباقي من الجانب المصري.
رأت أن رحلة العودة كانت أشبه بالعذاب، لكنها عبرت عن حبها لوطنها بالرغم من كل شيء.
قالت إحدى النساء إن القوات الإسرائيلية أخبرتها: “نحتاجكم أن تكونوا أعيننا وأذاننا”.
شملت رحلتهم من مصر عبر نقطة التفتيش وعبور المنطقة “الصفراء” التي يسيطر عليها الاحتلال ومجموعة فلسطينية متحالفة معه تأخيراً طويلاً ومصادرة للهدايا بما في ذلك الألعاب، وفقاً لتصريحات امرأة أخرى.
وصفت هدى أبو عبد (56 عاماً) الرحلة بـ”رحلة رعب وإذلال وقهر”، بينما وصفت سميرة سعيد عملية العودة بأنها “صعبة جداً”، وقالت إن أمتعتهم فُحّصت عدة مرات خاصة عند نقاط التفتيش الإسرائيلية.
في 2 فبراير، أعادت إسرائيل فتح معبر رفح لعبور محدود للمقيمين بعد أكثر من 20 شهراً من الإغلاق.
قال مكتب إعلام حكومة غزة الخميس إن 1148 فلسطينياً، من أصل 3400 متوقعين، عبروا المعبر في كلا الاتجاهين منذ إعادة الفتح.
قال الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء في غزة، إن هناك 450 مريضاً في حالة حرجة بحاجة إلى علاج عاجل خارج القطاع، مضيفاً: “نريد آليات واضحة لخروج المرضى والمصابين للعلاج”.
أعلنت السلطات الصحية وفاة ما لا يقل عن 1268 شخصاً في غزة أثناء انتظارهم نقلهم الطبي بسبب إغلاق المعبر من قبل إسرائيل.
حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من وجود حالات طبية حرجة تحتاج إلى إخلاء فوري عبر معبر رفح بسبب خطر شديد على حياتهم.
أوضح الدكتور أن هناك 20 ألف مريض في القطاع منهم 4500 طفل بحاجة ماسة للعلاج، وأضاف أن حوالي 6000 جريح بحاجة لنقل عاجل لتلقي العلاج الطبي، مشيراً إلى أن نظام الإخلاء الحالي بطيء للغاية وقد يستغرق سنوات لتصفية تراكم الحالات.
أوضحت الوزارة ضرورة إخلاء 500 مريض يومياً على الأقل لتخفيف معاناتهم.
حذرت السلطات الصحية من ارتفاع أعداد الوفيات بين المنتظرين للنقل الطبي قريباً ما لم يسمح بمغادرة المزيد من الفلسطينيين بشكل فوري.
قال زاهر الوحيدي، المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، إن العملية في معبر رفح “معقدة جداً” وغير فعالة.
وأضاف: “هذا لن يسمح لنا بإخلاء المرضى وتقديم الخدمات الطبية لهم ومنحهم فرصة للحياة”.
تابع: “بهذا المعدل، سنحتاج لسنوات لإخلاء جميع المرضى، الذين قد يفقدون حياتهم أثناء انتظار فرصة الخروج”، مشيراً إلى وفاة حوالي 10 أشخاص يومياً نتيجة إغلاق المعبر أو العمل بمستويات حالية.
كان معبر رفح لفلسطينيي غزة دائماً الرابط الوحيد مع الخارج وشريان حياة لهم.
احتلت القوات الإسرائيلية الجانب الفلسطيني من المعبر في مايو 2024، ودمرت مبانيه، ومنعت السفر، وتسببت بأزمة إنسانية حادة خاصة للمرضى، ونشرت جنوداً في المنطقة العازلة العسكرية على طول ممر فيلادلفيا حيث ما زالوا موجودين حتى اليوم.
اشتمل أولى مراحل خطة وقف إطلاق النار الأمريكية في أكتوبر 2024 على دعوة إسرائيل للسماح بدخول المساعدات الإنسانية وفتح معبر رفح في الاتجاهين، لكنها انتهكت الاتفاق واستمرت في إغلاقه مع قتل مئات المدنيين وحجب المساعدات الضرورية، وتستمر في احتلال أكثر من 50 بالمئة من غزة.
نشرت تقارير عن نية إسرائيل تقييد عدد الفلسطينيين الداخلين إلى غزة عبر معبر رفح، بحيث تسمح بخروج عدد أكبر منهم.
وأبدى مسؤولون إسرائيليون دعوات متكررة للتهجير القسري لفلسطينيي غزة واحتلال القطاع وبناء مستوطنات غير قانونية، ويخشى الفلسطينيون من أن تكون هذه الخطط لنفيهم نهائياً أو منع عودة من يغادر حتى مؤقتاً.