أفاد مصدر عائلي للصحفي رضوان مرتضى في 18 فبراير أن أحمد ترمس كان أبًا مخلصًا وركيزة القرية. روى لحظات ما قبل الضربة، مؤكداً أن أحمد تلقى اتصال تهديد من الإسرائيليين واختار مواجهة الموت منفرداً لحماية أحبائه.
في 17 فبراير، كان أحمد ترمس، البالغ من العمر 62 عامًا، يزور عائلته في قرية الطلوسة. جلس مع زوجته في منزل شقيق زوجته عندما ظهر طائرة مسيرة في السماء ثم ثانية. قبل أن يستقر، رن هاتفه.
كان الصوت على الخط باردًا وواضحًا: “هنا الجيش الإسرائيلي، أحمد. هل تريد أن تموت مع من حولك… أم منفردًا؟” أجاب أحمد بهدوء: “منفردًا.” ثم أغلق الهاتف وتغيرت ملامح وجهه.
لعينتها، نسي أنه ليس في منزله. ثم أدرك أنه لا يريد موتَه داخل منزل آخر. أراد أن يأخذ الموت بعيدًا عنهم. ودّعهم ومشى إلى سيارته، شغّل المحرك، قاد بعيدًا ثم أوقف السيارة. ثوانٍ بعد ذلك، أطلقت الطائرة المسيرة صاروخين.
اشتعلت السيارة بالنيران وتمزق جسد أحمد وحترق. ولكن قصته باقية، فقد أصبح بطلاً في عصرنا.
وقد فقد أحمد ابنه حسن منذ عامين في نفس الصراع وكان قد حلم بابنه قبل عام قال له إنه سيلتقي به في فبراير. المزح مع زوجة ابنه كان: هل ستستمر الحرب سنة أخرى أم خمسة؟ كلمات ابنه تنبأت بيوم استشهاده.
لا يمكن تخيل تلقي مكالمة تخبر باللحظة المحددة للموت. لا يستطيع قلب بحجم الحياة والموت أن يزن في دقائق ويقرر من يعيش ومن يموت. أحمد أظهر شجاعة وتضحية استثنائية، صامدًا وحيدًا لينجو الآخرون.
قبل أحمد، تلقى شاب آخر في الجنوب نفس المكالمة وهو يقود مع زوجته، أوقف السيارة وتركها تذهب وواجه موته وحيدًا. تتكرر هذه الحكايات في المنطقة، حيث رابط بين الحياة والموت عبر مكالمة تسبق المصير.
لم يكن استشهاد أحمد ترمس مجرد خسارة عادية، بل كان فصلًا جديدًا في معاناة جنوب لبنان المستمرة.
وحسب تقرير لبنان ديبات، أحمد، 60 عامًا، لم يغادر قريته رغم هجمات إسرائيل المتكررة على الحدود. أثناء الاشتباكات، رغم هروب الكثيرين، بقي في الطلوسة. كما استعاد بنفسه جثمان ابنه حسن من وادي السلوقي بعدما استشهد في 2024.
كان أحمد معروفًا في قريته، ربى أربعة أطفال بعناية وتفانٍ، وخدم المجتمع وحافظ على علاقاته مع سكان القرية.
اختار أحمد ترمس مواجهة موته وحيدًا ليعيش أهله. شجاعته ترن في الطلوسة، مذكرة قوية بتكلفة الاحتلال الإنسانية وبشجاعة البشر العاديين أمام الاستعمار.