اتهم المخرج الفلسطيني السوري عبد الله الخطيب ألمانيا بأنها شريكة في الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزة خلال مهرجان برلين السينمائي، ما دفع وزيرًا ألمانيًا لمغادرة حفل توزيع الجوائز. وقد فاز فيلمه “يوميات من الحصار” بجائزة قسم المنظورات للمخرجين الجدد في المهرجان، الذي تميز بجرعة سياسية عالية وسط انتقادات للمُنظمين لعدم اتخاذ موقف واضح من الإبادة في غزة.
قال الخطيب من على المسرح وهو يرتدي الكوفية ويحمل العلم الفلسطيني في نهاية كلمته: “قال لي البعض ربما يجب أن أحذر فيما سأقوله الآن لأنك لاجئ في ألمانيا وهناك خطوط حمراء كثيرة، لكنني لا أهتم، أهتم بشعبي، بفلسطين”.
يرى خبراء حقوق الإنسان ومجموعات دولية وتحقيق أمريكي أن الهجوم الإسرائيلي على غزة يصل إلى حد الإبادة، التي أودت بأكثر من 72 ألف فلسطيني ودمرت مناطق بأكملها خلال عامين.
يشتهر مهرجان برلين السينمائي المعروف بالبيرلينالي بأنه أكثر سياسة من مهرجانات فينيسيا وكان ويون، واحتوى هذا العام على مناقشات متكررة حول الإبادة الإسرائيلية في غزة.
وقع أكثر من 80 ممثلاً ومخرجًا وفنانًا من المشاركين في المهرجان، بينهم تيلدا سوينتون وخافيير بارديم، رسالة مفتوحة نشرت الأسبوع الماضي تطالب المنظمين باتخاذ موقف واضح من الحرب الإسرائيلية على غزة.
ورد في الرسالة: “ندعو البيرلينالي إلى القيام بواجبها الأخلاقي والإعلان بوضوح عن رفضها لإبادة إسرائيل وجرائم الحرب ضد الفلسطينيين”، ونُشرت بالكامل في مجلة فارايتي المختصة بالصناعات الفنية.
استخدم عدة فائزين بالجوائز كلماتهم للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين.
قال المخرج التركي إمين ألبر: “أقل ما يمكننا فعله هنا هو كسر الصمت وتذكيرهم بأنهم ليسوا وحدهم حقًا”، في إشارة إلى الفلسطينيين في غزة وشعوب أخرى حول العالم.
كما أدانت الرسالة تصريحات رئيس لجنة التحكيم هذا العام، المخرج الألماني ويم وندرس، الذي قال إن على صناع الأفلام عدم الخوض في السياسة، مشددين على أنه “لا يمكن الفصل بين الفن والسياسة”.
دفعت تصريحات وندرس الروائية الهندية أرونداتي روي، الحائزة على جائزة بوكر 1997 عن روايتها “إله الأشياء الصغيرة”، إلى الانسحاب من المهرجان هذا الأسبوع.
كانت روي ستقدم فيلم “في أيّ حلّة تعطي آني” لعام 1989 الذي كتبته، ضمن قسم الكلاسيكيات بالبيرلينالي، ووصفت تعليقات وندرس بأنها “غير مقبولة”.
سبق أن دُعِي إلى أن يتخذ قطاع الترفيه موقفًا من غزة، حيث وقع العام الماضي أكثر من 5 آلاف من الممثلين والمبدعين ومنتجين، بينهم بعض نجوم هوليوود، على تعهد بعدم العمل مع مؤسسات سينمائية إسرائيلية اعتبروها متواطئة في انتهاكات إسرائيل ضد الفلسطينيين.