في الضفة الغربية المحتلة، قام مستوطنون إسرائيليون بتخريب وإشعال النار في مسجد خلال شهر رمضان، في ظل تصاعد أعمال العنف ضد الفلسطينيين. أفاد مصدر محلي يوم الاثنين أن المستوطنين كتبوا شعارات عنصرية على جدران مسجد أبو بكر الصديق بين بلدتي سرّة وتل قرب نابلس شمال الضفة الغربية. عندما وصل المصلون لصلاة الفجر وجدوا الأضرار والنار المشتعلة التي أدت إلى تصاعد دخان أسود ووسخت المدخل المزخرف للمسجد.
أخبر منير رمضان، المقيم بالقرب من المسجد، وكالة الأنباء أنه تفاجأ حين فتح الباب ورأى الزجاج المدمر والباب المكسور. أظهر تسجيل كاميرات المراقبة شخصين يحملان البنزين وعبوة للرذاذ، وركضا بعيداً بعد دقائق. قام المهاجمون برسم شعارات مهينة للنبي محمد، وكلمات مثل “انتقام” و”ثمن”، وهو مصطلح يصف اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
قال سالم اشتية، من سكان تل، إن الهجوم على المسجد كان موجهاً إلى الفلسطينيين الصائمين في رمضان، مضيفًا أن المستوطنين يهاجمون الدين الإسلامي وليس الأشخاص فردياً. وفق وزارة الشؤون الدينية الفلسطينية، تعرّض 45 مسجداً لهجمات أو تخريب من المستوطنين في الضفة الغربية العام الماضي.
بلغ عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة منذ 2023 أكثر من 1090، ونزح أكثر من 10 آلاف بسبب هذه الاعتداءات، حسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). وقالت منظمات حقوقية إن هذه الاعتداءات تشكل موجة خطيرة من العنف تشمل استخدام الذخيرة الحية، والاعتداء المباشر، وإحراق المنازل والممتلكات ومصادرة الأراضي.
منذ بداية العام الحالي نزح نحو 700 فلسطيني تبعاً لهجمات المستوطنين في تسع مناطق، مع كون غور الأردن الأكثر تضرراً بنسبة 90%. وأشار المكتب إلى أن عنف المستوطنين أصبح سبباً رئيسياً للنزوح القسري في الضفة الغربية، حيث يستخدم المستوطنون المضايقات والترهيب والعنف بدعم من الحكومة والجيش الإسرائيلي، وفق منظمة “السلام الآن”. وذكرت أليغرا باشيكو، مديرة تجمع حماية الضفة الغربية، أن المستوطنين يشعرون بالإفلات التام من العقاب لأن إسرائيل والمصالح الإسرائيلية لا تضغطان لإيقاف العنف.
حذرت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في تقرير جديد من سياسات إسرائيل في الضفة، بما في ذلك الاستخدام غير القانوني للقوة والهدم غير القانوني للمنازل التي تهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين. وأوضحت أن هذه الانتهاكات والعنف المتزايد من المستوطنين يخلق بيئة قسرية للنزوح القسري الذي يعد جريمة حرب، مع خطورة تعديل الطابع الديمغرافي للضفة، مما يثير مخاوف من التطهير العرقي.
تشير منظمات حقوق الإنسان إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسمح للمستوطنين بتنفيذ هجماتهم مع إفلات كامل من العقاب، واتهمت منظمة “بتسيلم” إسرائيل بمساعدة المستوطنين كجزء من استراتيجية للسيطرة على الأراضي الفلسطينية. كما حذرت الأمم المتحدة العام الماضي من أن هذه الاعتداءات تتم بموافقة ودعم وأحياناً مشاركة قوات الأمن الإسرائيلية.