إغاثة ونزوح

التحقيق يثبت مقتل 15 عاملاً إغاثياً فلسطينياً بإطلاق نار مباشر من قبل الجيش الإسرائيلي في غزة عام 2025

التحقيق يثبت مقتل 15 عاملاً إغاثياً فلسطينياً بإطلاق نار مباشر من قبل الجيش الإسرائيلي في غزة عام 2025

أظهر تقرير أن الجيش الإسرائيلي أطلق نحو ألف رصاصة خلال مذبحة في غزة عام 2025 استشهد فيها 15 عاملاً إغاثياً فلسطينياً، مع إطلاق ثمانية طلقات على الأقل عن قرب بأسلوب الإعدام.

أطلق الجنود الإسرائيليون حوالي ألف رصاصة خلال مذبحة وقعت عام 2025 وأدت إلى استشهاد 15 عاملاً إغاثياً فلسطينياً في جنوب غزة، حيث أُطلقت ما لا يقل عن ثمانية طلقات عن قرب بأسلوب إعدام، بحسب تقرير جديد صدر الاثنين.

أظهر تحقيق مشترك بين مجموعتي البحث المستقلتين إيرشوت وفورنسك أركيتكتشر أن عددًا من العاملين في الإغاثة تم إعدامهم، وأن واحدًا على الأقل أُطلق عليه النار من مسافة تقل عن متر واحد.

يقدم التقرير إعادة بناء مفصلة حتى الآن للمذبحة التي حصلت في حي تل السلطان، غرب رفح في جنوب قطاع غزة، في 23 مارس 2025.

استشهد 15 عاملاً إغاثياً في الهجوم، بينهم مسعفون من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ورجال إطفاء من الدفاع المدني الفلسطيني وموظف في الوكالة الأممية لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

دفن الجثث مع مركباتهم بعد استشهادهم.

ادعت القوات الإسرائيلية أولاً أن المركبات كانت “غير منسقة”، واعترفت لاحقًا بـ”خطأ مهني”.

لكن التحليل الجنائي كشف عن كمين منسق، وغياب أي إطلاق نار مقابل، وتحرك حسابي للقضاء على من تبقى أحياء.

اعتمد التحقيق بشكل كبير على تقنية “الشهادة المتمركزة” والبالستيات الصوتية المتقدمة لتحليل أصوات إطلاق النار لتحديد مسافة الرامي ونوع السلاح واتجاهه.

حلل المحققون تسجيلًا تم استرداده من هاتف المسعف الشهيد رفعت رضوان، الذي بدأ التسجيل عند الساعة 5:09 صباحًا مع بدء الكمين. في فيديو مدته خمس دقائق ونصف، سُجلت 844 طلقة على الأقل.

بالإضافة إلى تسجيلات أخرى، وصل العدد الموثق إلى 910 طلقات على الأقل.

في الفيديو، الذي صُور من داخل أحد آخر مركبتين إسعاف، يُسمع رضوان وهو يطلب المغفرة من والدته ويردد الشهادتين قبل استشهاده.

وفق تحليل إيرشوت، 93٪ من الطلقات لها توقيع صوتي مميز: موجة صدمة فوق صوتية تليها انفجار فوهة السلاح، مما يؤكد وقوع الكاميرا والعاملين حولها مباشرة في خط النار.

يُظهر التحقيق كثافة إطلاق نار تصل لأكثر من 900 طلقة في الدقيقة، حيث أُطلقت خمس طلقات في 67 مللي ثانية، مما يدل على وجود خمسة رماة على الأقل، وربما أكثر، أطلقوا النار من ربوة رملية مرتفعة على بعد حوالي 40 مترًا.

الجنود الإسرائيليون نصبوا كمينًا وهاجموا العاملين الإغاثيين الفلسطينيين بإطلاق نار مستمر لأكثر من ساعتين بين الساعة 5:09 و7:13 صباحًا.

كان العاملون في طريقهم لمساعدة المصابين في غارات إسرائيلية.

التقرير يؤكد أنه لم يكن هناك تبادل لإطلاق النار في المنطقة، ولم تكن هناك تهديدات ملموسة لسلامة الجنود، وأن الهجمات لم تقع في “منطقة قتال معادية وخطيرة” كما زعمت المتحدثات الإسرائيليات.

من خلال تحليل فرق الوقت بين صوت الطلقات وأصدائها من جدار خرساني قريب، تتبع المحققون حركة الجنود.

على مدى الأربع دقائق الأولى، استقر الجنود على ربوة رملية، ثم أظهرت البيانات الصوتية زيادة في فاصل الصدى مما يشير إلى تحركهم نحو الأسفل، متقدمين حوالي 50 مترًا باتجاه القافلة واستمرارهم في إطلاق النار.

هذا يتطابق مع شهادة الناجي أسعد النصاصرة، عامل في الهلال الأحمر الفلسطيني، الذي قال: “كانوا يمشون بين العاملين ويطلقون النار”.

أكثر النتائج إثارة للرعب تتعلق باللحظات الأخيرة من الهجوم. تحليل مكالمة هاتفية لاحقة من المسعف أشرف أبو الكببة إلى مركز الإرسال يوثق وصول الجنود إلى المركبات.

يحدد التحليل الصوتي طلقات تفقد فيها الصدمة فوق الصوتية المميزة للرصاصة، ويُسمع فقط انفجار الفوهة، ما يشير إلى قرب الرامي من الضحية بين 1 إلى 4 أمتار.

تتزامن هذه الطلقات مع الأصوات الأخيرة لحركة أبو الكببة، مما يوحي بإصابته أثناء استلقائه على الأرض. وفحص طبي أوضح أن الجروح تتسق مع عمليات إعدام.

ينقل التقرير أيضًا محاولة منظمة من القوات الإسرائيلية لإخفاء المذبحة في الساعات التي تلتها.

صورة فضائية لذلك الصباح أظهرت استخدام جرافات في الموقع، حيث تم سحق المركبات الطارئة ودفنها، وبُنيت أوتاد ترابية لإخفاء المشهد.

في ذلك الوقت، أدان الدفاع المدني الفلسطيني الفعل كجريمة إبادة وذكر أن القوات الإسرائيلية عمدت إلى “تغيير معالم المكان” واستخدامت معدات ثقيلة لإخفاء جثث الضحايا.

يؤكد تقرير فورنسك أركيتكتشر أن الجيش تصرف بقصد إخفاء الأدلة عبر دفن الجثث والهواتف المحمولة.

الناجي النصاصرة اعتُقل ونُقل إلى معتقل سد تييمان الإسرائيلي المعروف، حيث تعرّض لتعذيب لمدة 37 يومًا، وأفاد بأن الجنود صادروا هاتفه وبروه مدفونًا على الأرجح لإخفاء الأدلة.

استخدام أحد الناجين كأداة بشرية في حاجز عسكري إسرائيلي قرب موقع الهجوم تم تسجيله أيضاً.

في حالة نادرة، سمح التحليل الصوتي بعزل وتعزيز أصوات الجنود الإسرائيليين يتحدثون بالعبرية أثناء الهجوم.

حسب التحقيق، تم تحديد أسماء ثلاثة جنود – إلياس (يلقب لالاس)، يوتام، وعماتسيا – من محادثاتهم أثناء تحركهم بين الجثث.

في تسجيل، يُسمع أحد الجنود يسأل: “لالاس، هل انتهيت؟” قبل أن يتلقى أمرًا بـ”وضع البنادق عليهم”.