رفعت عائلة المقررة الخاصة للأراضي الفلسطينية في الأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيس، دعوى قانونية ضد إدارة ترامب بسبب العقوبات التي فرضتها عليها جراء نقدها لإسرائيل والجرائم المستمرة في غزة.
قدم الدعوى زوج ألبانيس، ماسيميليانو كالي، وهو اقتصادي أول في البنك الدولي في تونس، نيابة عنه وعن ألبانيس وابنتهما. زوجا ألبانيس يحملان الجنسية الإيطالية، وابنتهما مواطنة أمريكية.
تم تقديم الشكوى المدنية في المحكمة الجزئية الأمريكية لمنطقة كولومبيا، حيث جادلت بأن إدارة ترامب انتهكت حقوق ألبانيس الدستورية في التعديل الأول والرابع والخامس، واستولت على ممتلكاتها دون إجراءات قانونية مناسبة، وانتهكت قوانين العقوبات.
طالبت الشكوى المحكمة بإعلان العقوبات غير دستورية.
قالت الدعوى: “تعبير فرانشيسكا عن آرائها حول الحقائق التي وجدتها في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وعن عمل المحكمة الجنائية الدولية هو نشاط أساسي بموجب التعديل الأول”.
وأضافت: “الجوهري في القضية هو هل يمكن للمدعى عليهم معاقبة شخص – مما يدمر حياته وحياة أحبائه، بما في ذلك ابنته المواطنة – فقط لأنهم يختلفون مع توصياته أو يخافون من تأثيرها”.
في يوليو، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ألبانيس بسبب عملها في التحقيق في الجرائم الجماعية الإسرائيلية في غزة، حيث استشهد أكثر من 72 ألف فلسطيني في الحرب على القطاع وتم تدمير مناطق بكاملها.
العقوبات منعت ألبانيس من السفر إلى الولايات المتحدة وجمدت أصولها هناك.
زعمّت الإدارة أنها غير مؤهلة لدورها واتهمتها بـ “نشاطات متحيزة وخبيثة” ضد الولايات المتحدة وحليفها إسرائيل.
وأشارت إلى عملها مع المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت بعد توصيات ألبانيس وخبراء آخرين مذكرة اعتقال ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يواف جالانت بتهم جرائم حرب في غزة.
وقالت الدعوى إن العقوبات أضرت بألبانيس التي لديها أصول في الولايات المتحدة بما فيها منزل في واشنطن العاصمة، بالإضافة إلى أن ابنتها مواطنة أمريكية.
قالت ألبانيس لصحيفة نيويورك تايمز الخميس إنها واجهت “مصاعب كبيرة” خصوصاً بسبب صلاتها مع الولايات المتحدة وخوفها من تعرض عائلتها لعقوبات بسبب تواصلهم معها، مضيفة “هناك تجريم لأمومتي والروابط العائلية التي لدي”.
لكنها أكدت استمرار التزامها بعملها رغم الاضطرابات التي سببها هذا الأمر في حياتها.
قالت بعد إعلان العقوبات: “ابنتي أمريكية. عشت في الولايات المتحدة، ولدي أصول هناك. بالطبع سيؤذيني ذلك”.
وأضافت: “ماذا أفعل؟ فعلت ما فعلته بحسن نية، ومع ذلك التزامي بالعدالة أهم من المصالح الشخصية”.
كجزء من مهمتها، أصدرت ألبانيس ثلاثة تقارير منذ أكتوبر 2023 تصف الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها إبادة جماعية وتدين الأنظمة الاقتصادية والسياسية العالمية التي دعمت الحرب.
اتهم تقريرها الأخير الصادر في أكتوبر بعنوان “إبادة غزة: جريمة جماعية” 63 دولة بتمكين الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي.
قالت إن الدول الأوروبية الكبرى مثل إيطاليا وألمانيا وفرنسا تقدم الدعم الدبلوماسي والعسكري والسياسي لإسرائيل رغم الأدلة الكبيرة على الإبادة الجماعية والفظائع في غزة والضفة الغربية.
وصف تقريرها غزة بأنها “مخنوقة وجائعة ومهدمة”، وندد بالنظام متعدد الأطراف لـ “عقود من الفشل الأخلاقي والسياسي” في ظل نظام استعماري يدعم تواطؤاً عالمياً.
منذ عودته لفترة ثانية، استخدم ترامب العقوبات لمعاقبة عدة منتقدين لإسرائيل والولايات المتحدة.
في يونيو الماضي، فرضت إدارته عقوبات على أربعة قضاة من المحكمة الجنائية الدولية بسبب “أفعال غير شرعية ولا أساس لها” ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. ثم في أغسطس، فرضت عقوبات على قاضيين اثنين آخرين واثنين من المدعين.
وفي ديسمبر، أضافت عقوبات على قاضيين آخرين شاركا في التحقيق في جرائم حرب مزعومة لإسرائيل في غزة.
شغلت ألبانيس، الباحثة القانونية، منصب المقررة الخاصة للضفة الغربية وغزة منذ 2022، حيث تتابع انتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين، وقد اختارها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لهذا المنصب.