دخلت إيران مرحلة سياسية حساسة للغاية بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي خلال هجمات إسرائيلية وأمريكية. أعلنت الحكومة فوراً حالة حداد رسمي في مواجهة فقدان أعلى سلطة في البلاد.
حصل القائد المحترم على شهادة استشهاد ثمينة ولحظة أخيرة مناسبة حين وجه رفضاً صاخباً لقوى الاستعمار.
فيما يلي ما سيحدث لاحقاً:
تفعيل القيادة المؤقتة طبقاً للمادة 111
وفقاً للمادة 111 من الدستور الإيراني، تتولى لجنة قيادية مؤقتة مسؤوليات المرشد الأعلى حتى انتخاب قائد جديد. تضم اللجنة حالياً الرئيس ماسعود بيزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إيجئي والخبير الدستوري علي رضا عرافي. يعمل عرافي أيضاً في جمعية الخبراء، وسيشرف على شؤون البلاد خلال الفترة الانتقالية ويُعتبر مرشحاً محتملاً لمنصب المرشد الأعلى.
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن العملية الدستورية بدأت فعلاً. في مقابلة مع الجزيرة، شدد على أن اللجنة الانتقالية “ستدير العمليات اليومية”، وأن جمعية الخبراء قد تختار مرشداً جديداً خلال يوم إلى يومين. وأوضح أن إيران تحتفظ بكامل قدرتها على الدفاع عن نفسها، محذراً من أن القوى الأجنبية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل، لا يمكنها فرض تغيير نظام.
تتولى حالياً قرارات الأمن والجيش مجلس الأمن القومي والهيئة العامة للأركان، مما يبرز الفصل بين المسؤوليات العسكرية والإدارية خلال المرحلة الانتقالية. تتعامل اللجنة المؤقتة مع المهام الإجرائية مثل الحفاظ على عمل مؤسسات الدولة، لكن سلطتها محدودة. وتنتهي مهام اللجنة فور اختيار جمعية الخبراء للمرشد الجديد. في حالات معينة، يجب أن تحصل اللجنة على موافقة ثلاثة أرباع مجلس تشخيص مصلحة النظام قبل اتخاذ قرارات كبيرة.
من قد يصبح المرشد الأعلى لإيران؟
يمتلك المرشد الأعلى السلطة القصوى في إيران، ويشرف على المجالات السياسية والدينية والعسكرية. تمنح المادة 110 من الدستور القائد صلاحية وضع السياسات الوطنية، والإشراف على تنفيذها، وقيادة القوات المسلحة، وإعلان الحرب أو التعبئة العامة. كما يعين المسؤولين الرئيسيين، بما في ذلك القضاة والقادة ورؤساء المؤسسات الحيوية. ويستطيع تفويض بعض صلاحياته حسب الحاجة لإدارة مكاتب الدولة العليا.
تحدد الأطر الدستورية معايير صارمة للمرشحين: يجب أن يكون لديهم معرفة متقدمة في الفقه الإسلامي، وأن يتحلوا بالعدل والتقوى، فضلاً عن الكفاءة الإدارية والسياسية. يُنتظر من المرشحين إظهار مهارات قيادية ورؤية واضحة لمستقبل إيران. تعطي المادة 109 الأولوية لمن يمتلكون فهماً دينياً وسياسياً أوسع لتعزيز قدرتهم على توجيه البلاد ضمن حدود الدستور.
برزت عدة أسماء في النقاش العام كخلفاء محتملين، منها مجتبى خامنئي، ابن المرشد الراحل، الذي لم يشغل مناصب حكومية رسمية؛ علي رضا عرافي، عالم ديني رفيع له تأثير في مؤسسات القرار؛ محمد مهدي ميرباقري، رجل دين محافظ مرتبط بمؤسسات دينية في قم؛ حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية والمعتدل؛ الرئيس السابق حسن روحاني، المعروف بمشاركته في المفاوضات النووية والدبلوماسية؛ وهاشم حسيني بوشهري، عضو رفيع في جمعية الخبراء. يؤكد المحللون أن كل اسم يمثل تيارات وأطيافاً مختلفة داخل النُخب السياسية والدينية في إيران.
منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، شهدت إيران تغييراً قيادياً واحداً فقط بعد وفاة روح الله الخميني عام 1989. وهذه اللحظة الاستثنائية تختبر الآن صلابة المؤسسات الإيرانية وآليات الدستور وتوازن القوى بين النُخب السياسية والدينية.
يراقب المراقبون الإقليميون والدوليون عن كثب ما ستسفر عنه عملية الانتقال التي تديرها جمعية الخبراء واللجنة المؤقتة، وكيفية تأثير قراراتهما على الاستقرار الداخلي والسياسة الخارجية. مع تزايد الضغوط الداخلية والمراقبة الخارجية، ستكون الأيام المقبلة حاسمة في صياغة مستقبل الجمهورية الإسلامية.