استشهد ما لا يقل عن 261 صحفياً فلسطينياً في هجمات إسرائيلية منذ بدء الحرب الإبادة في غزة. وكانت أمل شمالي آخر الضحايا، حيث استشهدت في هجوم إسرائيلي استهدف خيمة مؤقتة كانت تؤوي عائلتها.
كانت شمالي تعمل مراسلة لراديو قطر، كما تعاونت مع عدة وسائل إعلام عربية ومحلية، وكانت من بين الصحفيين الذين واصلوا أداء مهمتهم الإعلامية رغم الهجوم والحصار على قطاع غزة، وفق بيان نقابة الصحفيين الفلسطينيين.
بعد منتصف الليل بقليل في وسط قطاع غزة، أسفرت قذائف دبابات إسرائيلية عن استشهاد ثلاثة أشخاص على الأقل، منهم شمالي وامرأتان وفتاة تبلغ من العمر 12 عاماً، إضافة إلى جرح 10 آخرين بينهم أطفال، حسب مسؤولين في مستشفى العودة بمخيم النصيرات.
قال الأطباء إن قذائف الدبابات أصابت مخيم خيام يضم عائلات نازحة في المنطقة الغربية من النصيرات.
وصفت نقابة الصحفيين الفلسطينيين هذه الفترة بأنها من الأكثر دموية في تاريخ الصحافة الحديثة، نتيجة الاستهداف المتعمد للصحفيين الفلسطينيين بهدف إسكات صوت الحقيقة ومنع توثيق الجرائم والانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني.
جاء الهجوم وسط استمرار إسرائيل في انتهاك الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر، حيث استشهد أكثر من 640 فلسطينياً، فيما بلغ عدد الشهداء منذ أكتوبر 2023 حوالي 72,123 شخصاً، وأصيب 171,805 آخرون.
قال مكتب إعلام الحكومة في غزة إن استشهاد شمالي رفع عدد الصحفيين الذين استشهدوا في مجازر غزة إلى 261.
رئيس نقابة الصحفيين الفلسطينيين وصف قطاع غزة بأنه يشهد أكبر مجزرة بحق الصحفيين في التاريخ.
قالت منظمة مراسلون بلا حدود في مؤشر حرية الصحافة العالمي 2025 إن فلسطين أصبحت أخطر مكان للصحفيين في العالم في ظل الحرب الإسرائيلية.
وأوضح التقرير أن الصحفيين في غزة محاصرون ولا يجدون ملاذاً ويفتقرون لكل شيء بما في ذلك الطعام والماء، بينما في الضفة الغربية يتعرضون للمضايقات والاعتداءات من مستوطنين وقوات الاحتلال، حيث ارتفعت قمع الصحفيين بعد 7 أكتوبر مع موجة اعتقالات.
تعتبر الحرب الإسرائيلية الإبادة على غزة الأشد خطورة على الصحفيين ووسائل الإعلام في العالم خلال 30 عاماً.
قال مكتب إعلام غزة إن إسرائيل تستهدف الصحفيين في محاولة لقمع الرواية الفلسطينية ومحاولة تمحي الحقيقة، لكنها فشلت في كسر إرادة الشعب الفلسطيني.
وذكر تقرير حديث لمعهد واتسون للشؤون الدولية والعامة أن الهجوم الإسرائيلي على غزة هو الأسوأ على الإطلاق للصحفيين، حيث قتل الصحفيون أكثر مما قتل في كل الحروب الكبرى مجتمعة خلال القرون الماضية.
وأشار التقرير إلى أن في 2023 استشهد أو قتل صحفي أو عامل في الإعلام كل أربعة أيام، وفي 2024 كان ذلك يحدث كل ثلاثة أيام، وغالبية الضحايا من الصحفيين المحليين.
قال مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين إن استهداف الصحفيين جزء من انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي بيان قالت جودي جينسبرغ رئيسة لجنة حماية الصحفيين إن حرب غزة غير مسبوقة في تأثيرها على الصحفيين، مع تدهور كبير في المعايير العالمية لحمايتهم في مناطق النزاع، لكنها ليست المكان الوحيد للخطر.
اتهمت المجموعة إسرائيل بمحاولة إحباط التحقيقات في قتل الصحفيين، وتحميلهم مسؤولية مقتلهم، وتجاهل مسؤولياتها في محاسبة قواتها العسكرية.
وفي تقرير حديث وصفت الاتحاد الدولي للصحفيين عام 2024 بأنه من أسوأ الأعوام للمهنيين الإعلاميين وأدانت المجازر التي تحدث في فلسطين أمام العالم بأسره.