فتحت عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا، محادثات مع إيران لمحاولة التوصل إلى اتفاق يضمن مروراً آمناً لسفنها التجارية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق تقرير لوول ستريت جورنال. وأفاد مسؤولون مطلعون على المحادثات أن الهدف هو استعادة شحنات الطاقة من الخليج ومنع المزيد من الاضطراب في الأسواق العالمية.
بدأت الدبلوماسية الأوروبية المحادثات بعد انهيار حركة الملاحة البحرية عبر هذا الممر المائي الضيق إثر رد إيران على هجمات الولايات المتحدة وتعهد القائد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء المضيق مغلقاً. يقع هذا الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج ويستحوذ عادةً على حوالي خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال من العالم.
أوضح ثلاثة مسؤولين مطلعين على النقاشات أن عدة عواصم أوروبية تأمل أن تعيد المفاوضات فتح هذا المسار لشحنات النفط والغاز دون أن تتوسع النزاعات الإقليمية القائمة. كذلك، طالبت شركات الشحن الحكومات الغربية بتأمين سفنها الحربية للسفن الناقلة في حال استُأنفت حركة المرور.
أكد المسؤولون مشاركة فرنسا في المحادثات مع طهران، في حين حاولت إيطاليا أيضاً فتح حوار مع السلطات الإيرانية بشأن الموضوع. ومع ذلك، حذر الدبلوماسيون من أن المفاوضات ما زالت غير مؤكدة وأن طهران لم تُظهر بعد استعداداً واضحاً للتوصل إلى تسوية.
تستغل إيران إغلاق مضيق هرمز للضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي شن الحرب الإسرائيلية ضد إيران. وقد تُعزز أسعار النفط والغاز المرتفعة من قوة طهران مع استمرار الصراع.
تأثرت أسواق الطاقة بشدة جراء الانقطاع، إذ ارتفع سعر النفط ليصل إلى حوالي 100 دولار للبرميل مقارنة بنحو 60 دولاراً في بداية العام، كما قفزت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية نحو 75% خلال الفترة ذاتها، مما زاد الضغط الاقتصادي على الشركات والأسر في القارة.
حاولت الحكومات الأوروبية تجنب الانخراط المباشر في الحرب، رغم تأييد بعض القادة للهجوم الأمريكي – الإسرائيلي الذي أدى إلى تصعيد الصراع. ومع ذلك، يخشى صانعو السياسات من أن يؤدي الإغلاق الطويل للمضيق إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية في أوروبا وزيادة الضغط على الميزانيات الوطنية.
صرح مسؤولون في المملكة المتحدة أن لندن لم تدخل في محادثات مباشرة مع طهران بشأن وصول السفن إلى المضيق، رغم أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر ناقشت خلال زيارتها للسعودية ضمان استمرارية خطوط إمداد النفط مع دول الخليج.
من جهتهما، أشار إيمانويل ماكرون إلى أن فرنسا قد تفكر في تأمين مرافقة السفن عبر المضيق إذا خفت التوترات، حيث قال إنه تحدث مؤخراً مع الرئيس الإيراني مسعود بيزكشان وحث طهران على ضمان حرية الملاحة ورفع إغلاق المضيق.
في إيطاليا، دعا وزير الدفاع غويدو كروستي إلى موقف أوروبي موحد، مشدداً على أن الزعماء الأوروبيين يجب أن يطالبوا صراحة إيران بالسماح بمرور السفن التابعة لدول غير مشاركة في الحرب عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.