غزة (QNN)- تُخطط إسرائيل لتقييد دخول المساعدات إلى قطاع غزة الذي يعاني من ويلات الحرب، بالرغم من وقف إطلاق النار المُعلن والأزمة الإنسانية الحادة القائمة بعد عامين من الإبادة.
وفقاً لما أوردته فلسطين الاقتصادية نقلاً عن مصدر مطلع، أبلغت السلطات الإسرائيلية الاحتلالية المنظمات الدولية في اجتماع حديث نيتهم الحد من دخول المساعدات والسلع إلى غزة.
وأضاف المصدر أن المنظمات الدولية رفضت هذه السياسة الإسرائيلية، محذرة من أن أي عرقلة في إدخال الإمدادات ستُعيد خطر المجاعة إلى القطاع.
أغلقت السلطات الإسرائيلية معبري زيكيم وكيسوفيم، مقيدةً دخول الشاحنات عبر معبر كرم أبو سالم بشكل محدود للغاية، بعد أن كانت هذه المعابر الثلاثة الطرق الأساسية لدخول المساعدات والسلع إلى غزة.
ومنذ بدء الهدنة، منعت السلطات دخول الشاحنات عبر معبر رفح، مقتصرة استخدامه فقط لعبور الأفراد.
وأشار المصدر إلى أن سياسة “التقنين” التي تعتمدها إسرائيل أدت إلى حجز أعداد كبيرة من الشاحنات، نتج عنها نقص في العديد من السلع وارتفاع غير مسبوق في الأسعار داخل غزة.
وشملت إغلاقات المعابر – التي زعمت إسرائيل أنها بسبب الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على إيران – معبر رفح بين غزة ومصر والذي أعيد فتحه بداية فبراير للسماح بدخول عدد محدود من الفلسطينيين، بمن فيهم مرضى بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة.
وذكر تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش في فبراير أن القيود الإسرائيلية على المساعدات ما تزال تسبب نقصاً في الأدوية ومعدات إعادة البناء والغذاء والمياه داخل القطاع.
وادعت وحدة التنسيق والارتباط الإسرائيلية (COGAT) في بيانها حول إغلاقات معابر غزة أنه تم إيصال كمية كافية من الغذاء منذ بدء وقف النار تكفي أربعة أضعاف احتياجات السكان، دون تقديم أدلة، وقالت إن “المخزون الحالي يُتوقع أن يغطي فترة طويلة”.
كما أعلنت تأجيل تدوير موظفي الإغاثة إلى غزة، ما أثار قلق منظمات الإغاثة التي تكافح للمحافظة على عملها.
قال إسماعيل إبراهيم الثوابتة، مدير عام مكتب إعلام حكومة غزة، إن قطاع غزة “يواجه مؤشرات أزمة إنسانية متفاقمة إذا استمرت قيود المساعدات. وتتحمل القوة المحتلة مسؤولية منع هذه الأزمة بحدّها، من خلال تقليل الإمدادات الإنسانية بما يشكل خرقاً واضحاً للقانون الإنساني الدولي وواجباتها تجاه السكان المدنيين.”
رغم وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر، تواصل إسرائيل تقييد وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل شديد. وفرض وقف النار إرسال “المساعدات كاملة فوراً إلى قطاع غزة” لكن الواقع على الأرض مختلف تماماً.
وفقاً لمكتب إعلام حكومة غزة، دخل القطاع منذ 10 أكتوبر 2025 حتى 10 فبراير 2026 فقط 31,178 شاحنة من أصل 72,000، بمعدل 260 شاحنة يومياً، أي 43% فقط من الشاحنات المخصصة.
ويقول سائقو الشاحنات إن التفتيشات الإسرائيلية تؤدي إلى تأخيرات كبيرة في توصيل المساعدات.
كما حظرت إسرائيل دخول بعض المواد الغذائية الأساسية والمغذية مثل اللحوم والألبان والخضروات، الضرورية لنظام غذائي متوازن، بينما تسمح بدخول مواد غير مغذية كالمقرمشات والشوكولاتة والمشروبات الغازية.
وأعلن الاحتلال الإسرائيلي أيضاً أنه سيمنع 37 منظمة إغاثة من العمل في غزة والضفة الغربية وشرق القدس المحتلتين اعتباراً من 1 مارس، ما يُعتبر خطوة قد تكون لها عواقب كارثية على الفلسطينيين.
يعتمد الغالبية العظمى من سكان غزة البالغ عددهم أكثر من 2 مليون على منظمات الإغاثة لتلبية احتياجاتهم من الغذاء والماء والرعاية الصحية والمأوى بعد تدمير الحرب الإسرائيلية معظم الأراضي خلال أكثر من عامين.
قالت السلطات الإسرائيلية الاحتلالية بعد أغلاق المعابر أنها ستعيد فتح معبر كرم أبو سالم للسماح بدخول “المساعدات الإنسانية التدريجية” إلى القطاع. ويقع المعبر عند تقاطع حدود غزة مع إسرائيل ومصر، وقد أغلق في اليوم الأول للهجوم على إيران.
وبصفتها القوة المحتلة في غزة، تتحمل إسرائيل مسؤولية قانونية بضمان توفر الغذاء الكافي للمدنيين، وهذه المسؤولية لا تتأثر بالحرب مع إيران، وفقاً ليان إجلاند، رئيس المجلس النرويجي للاجئين.
قالت منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي إن الإمدادات الطبية في غزة وصلت إلى مستويات حرجة، حيث نفدت بعض المواد مثل الشاش والإبر، وفقاً لهانان بلخي، مديرة الإقليم WHO، نقلاً عن وزارة الصحة الفلسطينية.
وأضافت: “مخزون الأدوية الأساسية وإمدادات الجرح والإستهلاكات الجراحية على وشك النفاد، كما أن نقص الوقود يحدّ من عمل المستشفيات”.
ووصفت الوضع بالصعب، محذرة من نفاد ما تبقى من الإمدادات.
ينتظر حوالي 18,000 شخص، بينهم أطفال جرحى ومرضى مزمنين، الإخلاء حسب وكالة الأمم المتحدة.
قالت إن حوالي 200 شاحنة من أصل 600 شاحنة يومية فقط تُسمح بالدخول، وهو عدد غير كافٍ لتلبية الاحتياجات في غزة، مطالبة بالسماح بدخول المزيد من الوقود لتشغيل المستشفيات.
نصف مستشفيات غزة البالغ عددها 36 ما يزال مغلقاً بعد الحرب الإسرائيلية، والمستشفيات المفتوحة تواجه صعوبات في الحفاظ على الخدمات الحيوية كالعمليات الجراحية والغسيل الكلوي والعناية المركزة.
وجهت اتهامات لإسرائيل باستخدام التجويع كسلاح حرب خلال حملتها الإبادة في غزة، وهو ما تصفها منظمات حقوق الإنسان بجريمة حرب.