القدس

إسرائيل تخطط لبقاء المسجد الأقصى مغلقًا خلال عيد الفطر وما بعده

إسرائيل تخطط لبقاء المسجد الأقصى مغلقًا خلال عيد الفطر وما بعده

إسرائيل أبلغت مؤسسة الأوقاف الإسلامية بإبقاء المسجد الأقصى مغلقاً طوال عيد الفطر، في خطوة تثير قلق فرض قيود إضافية على الموقع المقدس بعد إغلاقه منذ بداية الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على إيران.

القدس المحتلة (QNN)- تخطط إسرائيل بحسب تقارير للحفاظ على إغلاق المسجد الأقصى طوال عيد الفطر القادم وما بعده، بعد أن بقي مغلقاً منذ بدء الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على إيران، مما أثار مخاوف من فرض قيود وتصاعد السيطرة على الموقع المقدس.

مصادر مطلعة على شؤون المسجد أفادت لميدل إيست آي أن السلطات الإسرائيلية أبلغت الأوقاف الإسلامية، المسؤولة عن إدارة الموقع، بهذا القرار خلال الأيام الأخيرة.

أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى، أحد أقدس المواقع في الإسلام، لمدة 18 يوماً متتالياً مبررة ذلك بـ”الوضع الأمني” خلال الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران.

تعد هذه الخطوة تصعيدًا غير مسبوق وفق الفلسطينيين، إذ تم لأول مرة منذ احتلال القدس عام 1967 منع صلاة التراويح والاعتكاف داخل المسجد، كما مُنع إقامة صلاة الجمعة.

أفادت محافظة القدس الفلسطينية أن القوات الإسرائيلية منعت المصلين من دخول المسجد مستندة إلى حالة الطوارئ.

وحافظت القوات على انتشار كثيف حول أبواب المسجد وفي أنحاء المدينة القديمة، مما عرقل الوصول إلى ساحاته.

أغلق الجيش الإسرائيلي المسجد في أول يوم للهجوم، وأجبر المصلين على الخروج، مما منع أداء صلاتي العشاء والتراويح، بعد ساعات من بدء الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على إيران.

وأدان الشيخ إكرامة صبري، المفتي السابق للقدس وأحد كبار أئمة الأقصى، هذا القرار “غير المبرر”، مشيرًا إلى أنه يخالف حرية العبادة ويعكس محاولات الاحتلال فرض السيطرة على المسجد ونزع صلاحيات الأوقاف الإسلامية في إدارته.

قال مصطفى أبو سواي، عالم إسلامي فلسطيني ونائب رئيس الأوقاف الإسلامية، إن إغلاق المسجد يحزن المصلين الذين يرتبطون برمضان وصلاة الأقصى.

وأضاف أن المسجد يحتوي على قاعات ضخمة تحت الأرض تتسع لآلاف المصلين، إذا كانت السلامة هي السبب.

وتمنى انتهاء الحرب بسرعة وتحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط.

إلى جانب الإغلاق، قيّدت إسرائيل دخول الفلسطينيين إلى المسجد في الأيام الأولى من رمضان.

يُقدّر الفلسطينيون المسجد الأقصى خلال رمضان عندما يتجمعون بأعداد كبيرة لأداء صلاة التراويح الليلية الخاصة بالشهر الفضيل.

وبحسب مصادر محلية، بدت شوارع المدينة القديمة في القدس المحتلة خالية تقريبًا من المارة، وهو مشهد غير مألوف خلال رمضان بسبب الإجراءات الإسرائيلية الصارمة.

كثفت القوات الإسرائيلية تواجدها العسكري عند أبواب المدينة القديمة، وأقامت نقاط تفتيش صارمة عطلت وصول السكان والزوار إلى الأسواق والأحياء الداخلية، ما أدى إلى تراجع واضح في الحركة.

وأكد تجار في المدينة القديمة أن هذه التدابير أثرت بشكل كبير على النشاط التجاري، خاصة في الأسواق التي تشهد عادة حركة نشطة خلال ليالي رمضان، إذ أصبحت الشوارع خالية نسبياً من المتسوقين والمصلين.

أكد مركز معلومات وادي حلوة أن القوات الإسرائيلية نصبت نقاط تفتيش حول المدينة القديمة وأوقفت الزوار الذين حاولوا الدخول، وسمحت فقط لسكان المدينة القديمة بالدخول، مما حجب وصول العديد من المقدسيين إلى المنطقة.

كما أبلغ المركز عن تدهور اقتصادي شديد في أسواق المدينة القديمة، حيث بقيت المحلات التي تعتمد على موسم رمضان مغلقة، وظهرت الشوارع شبه فارغة بسبب القيود الإسرائيلية.

دُعِي الفلسطينيون إلى التوجه إلى المسجد وأداء الصلاة عند أبوابه في حال منعت القوات الإسرائيلية الدخول، في محاولة لرفض الحظر الإسرائيلي.

أدانت ثماني دول ذات أغلبية مسلمة الأسبوع الماضي الإغلاق “غير المبرر”، مؤكدة أن إسرائيل ليس لها سيادة على الموقع المقدس ويجب رفع القيود فوراً.

وفق ميدل إيست آي، تم السماح لعدد لا يتجاوز 25 موظفاً من الأوقاف فقط بدخول المسجد في كل وردية منذ إغلاقه.

وأبلغ مصدر ميدل إيست آي أن السلطات الإسرائيلية رفضت طلباً بدخول موظف إضافي من قسم المخطوطات.

وقالت الشرطة للأوقاف إنه إذا سمح بدخول موظفين إضافيين، فسيسمح للمستوطنين الإسرائيليين باستئناف الاقتحامات اليومية للمسجد.

وأضاف المصدر أن المسؤولين في الأوقاف يشتبهون في أن القوات الإسرائيلية نصبت كاميرات داخل قاعات الصلاة في المسجد الأقصى، منها داخل قبة الصخرة، ما يمكنها من مراقبة الموقع بشكل دائم.

صادف الأحد ليلة القدر، أقدس ليلة في التقويم الإسلامي. نشرت إسرائيل مئات الشرطة لإغلاق الطرق المؤدية إلى المسجد، لكن المصلين الفلسطينيين تحدوا الإغلاق وأدوا صلاتي العشاء والتراويح في شوارع مجاورة، واجتمعوا أيضًا عند باب الساهرة وباب دمشق بينما ظل المسجد فارغاً.

تحمل ليلة القدر أهمية خاصة للمسلمين الذين يقضونها في مساجدهم بالصلاة وقراءة القرآن والاعتكاف حتى الفجر. وشارك حوالي 180,000 مصلٍ في صلاة ليلة القدر في المسجد الأقصى العام الماضي.

قال عوني بازباز، مدير الشؤون الدولية في الأوقاف الإسلامية، لميدل إيست آي في وقت سابق من الشهر الجاري إن الإغلاق أثار مخاوف بشأن تغيير طويل الأمد.

وأضاف أن ذلك تسبب بخوف من أن التدابير المؤقتة قد تتحول إلى دائمة أو شبه دائمة، خاصة إذا اعتاد الناس على القيود أو تغيرت أنماط الوصول إلى الموقع.

وأدان جامعة الدول العربية، في أقوى عباراتها، استمرار إسرائيل في إغلاق المسجد الأقصى، مؤكدة أن منع إقامة الصلوات والطقوس الدينية خلال رمضان، خصوصاً في العشر الأواخر، يشكل انتهاكًا جسيماً للقانون الدولي وقانون гуманитарية الدولية.

وأوضحت الجامعة أن الإجراءات تنتهك الوضع القانوني والتاريخي للمسجد واصفة القيود بأنها استفزاز غير مسبوق لمشاعر نحو ملياري مسلم في العالم واعتداء مباشر على حرية العبادة.

أكدت الجامعة أن إسرائيل كقوة احتلال لا تمتلك سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية ومواقعها الإسلامية والمسيحية المقدسة.

ودعت المجتمع الدولي، بما فيه مجلس الأمن الدولي، إلى اتخاذ إجراءات حازمة لإجبار إسرائيل على وقف الانتهاكات ورفع القيود على وصول الفلسطينيين إلى القدس واحترام حرية العبادة في المواقع المقدسة.