عربي ودولي

جو كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب يستقيل اعتراضا على الحرب الأمريكية على إيران

جو كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب يستقيل اعتراضا على الحرب الأمريكية على إيران

أعلن جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، استقالته احتجاجًا على الحرب الأمريكية على إيران، مؤكداً أن الحرب بدأت بسبب ضغوط إسرائيلية وأنها تتعارض مع المصالح الأمريكية.

واشنطن (QNN) – أعلن جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (NCTC)، استقالته يوم الثلاثاء، قائلاً إنه لا يستطيع دعم الحرب الأمريكية المستمرة على إيران، مؤكداً أنها بدأت بفعل ضغوط إسرائيلية وحذراً من أن الصراع يتعارض مع المصالح الوطنية لأمريكا.

كشف كينت عن قراره في بيان نشر على منصة إكس (تويتر سابقًا)، كتب فيه: “بعد تفكير عميق، قررت الاستقالة من منصبي كمدير للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، وذلك اعتبارًا من اليوم”.

قال إن الحرب مع إيران تفتقر للبرهنة ولا تخدم مصالح الأمن الأمريكي. وأضاف: “لا أستطيع بعقلي وضميري دعم الحرب الجارية في إيران. إيران لم تشكل تهديدًا وشيكًا لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب تحت ضغط من إسرائيل و لوبيها الأمريكي القوي”.

في رسالة استقالة مطولة مخاطبًا دونالد ترامب، حث كينت الرئيس على إعادة النظر في الحرب والعودة إلى السياسة الخارجية التي كان يتبناها خلال حملاته الانتخابية.

كتب كينت: “أدعم القيم والسياسات الخارجية التي نافست عليها في أعوام 2016 و2020 و2024. حتى يونيو 2025، كنت تدرك أن الحروب في الشرق الأوسط فخ سرق أرواحنا الثمينة واستنزف ثروة وازدهار أمتنا”.

أشاد بنهج ترامب السابق في استخدام القوة العسكرية، مؤكداً أن الرئيس أظهر سابقًا “كيفية استخدام القوة العسكرية بشكل حاسم دون الدخول في حروب لا تنتهي”.

أشار كينت إلى أن مسؤولين إسرائيليين وأجزاء من الإعلام الأمريكي دفعوا الولايات المتحدة نحو الحرب مع إيران.

كتب: “مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى وأعضاء مؤثرون في الإعلام الأمريكي شنوا حملة تضليل أضعفت منصتك ‘أمريكا أولاً’ بشكل كامل”. وأضاف أن الحملة “زرعت مشاعر مؤيدة للحرب بهدف تشجيع النزاع مع إيران” وأقنعت الإدارة بأن إيران تشكل تهديدًا وشيكًا.

وصف كينت هذا الادعاء بالكذب وحذر من أن نفس الحجج استُخدمت لتبرير حرب العراق عام 2003. وقال: “إنها نفس التكتيك الذي استخدمه الإسرائيليون لإدخالنا في حرب العراق الكارثية التي كلفت أمتنا حياة آلاف من أفضل رجالنا ونسائنا. لا يمكننا ارتكاب هذا الخطأ مجددًا”.

وأضاف: “كضابط عسكري شاركت في 11 عملية قتالية وزوج ذهب نجمه الذهبي بعدما استشهدت زوجتي العزيزة شانون في حرب صنعتها إسرائيل، لا أستطيع دعم إرسال الجيل القادم للموت في حرب لا تعود بفائدة على الشعب الأمريكي”.

اختتم رسالته بحث ترامب على تغيير المسار.

شغل كينت واحدًا من أكثر المناصب تأثيرًا في النظام الاستخباراتي الأمريكي. كمدير للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، كان مسؤولاً عن جهود الحكومة لتحليل التهديدات الإرهابية وتنسيق المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بمكافحة الإرهاب عبر وكالات متعددة. ويُعد المركز أيضًا مركز الرئيس الرئيسي لتحليل واستراتيجية مكافحة الإرهاب.

يُدمج المركز معلومات استخباراتية من وكالات مثل وكالة المخابرات المركزية، مكتب التحقيقات الفيدرالي، ووزارة الدفاع، ويلعب دورًا حيوياً في الكشف عن الهجمات المحتملة ومنعها ضد الولايات المتحدة.

تولى كينت المنصب في يوليو 2025 بعد أن وافق مجلس الشيوخ على ترشيحه بأغلبية 52-44 صوتًا.

قبل دخوله القيادة الحكومية، خدم كينت في الجيش الأمريكي لمدة تمتد لعقدين، حيث شارك في وحدات نخبوية من بينها فوج رينجر 75 وقوات العمليات الخاصة الأمريكية، وأكمل 11 مهمة قتالية حول العالم.

بعد خروجه من الجيش في 2018، عمل كينت كضابط شبه عسكري في مركز الأنشطة الخاصة التابعة لوكالة المخابرات المركزية، حيث شارك في عمليات مكافحة إرهاب سرية.

زوجته، ربانة أولى في البحرية الأمريكية شانون كينت، استشهدت في تفجير انتحاري بسوريا عام 2019 أثناء أداء مهام استخباراتية.

تمثل استقالة كينت واحدة من أبرز الاستقالات في إدارة ترامب منذ اندلاع حرب إسرائيل على إيران، وتعكس تزايد الخلافات داخل جزء من المؤسسة الأمنية الوطنية الأمريكية حول مبررات ومخاطر الصراع.

لم تصدر حتى الآن أية تصريحات من البيت الأبيض أو مكتب مدير الاستخبارات الوطنية ردًا على استقالة كينت.

تسلط استقالته الضوء على تساؤلات جديدة حول الاستراتيجية الأمريكية في تصعيد المواجهة الإقليمية مع إيران، وكذلك حول النقاشات الداخلية التي تشكل سياسة الأمن القومي في واشنطن.