في اليوم الثالث والعشرين من الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، شنت طهران موجة صواريخ باليستية عميقة في جنوب إسرائيل. استُهدفت مدن منها أَرَاد ودِيمُونَا في صحراء النقب. وأصيب العشرات في أراد وحدها فيما وصفه المسؤولون بتأثير غير مسبوق على المدينة. تضررت مبانٍ سكنية وأصيب 88 شخصًا على الأقل. في ديمونا، القريبة من مركز الأبحاث النووي المركزي، أصيب 27 شخصًا على الأقل.
قالت القوات الإيرانية إنها استهدفت “منشآت عسكرية ومراكز أمنية” في المنطقة. وجاءت الضربات عقب هجمات مكثفة إسرائيلية وأمريكية على بنى تحتية إيرانية، بما في ذلك موقع نطنز النووي، وهو ما استشهدت به طهران مبررةً الرد.
أكدت السلطات الإسرائيلية أن صاروخين باليستيين على الأقل اخترقا الدفاعات الجوية وضربا مناطق مأهولة، مما تسبب بأضرار كبيرة. وأثار فشل أنظمة الاعتراض أسئلة حول انتشار الأصول الاستراتيجية في مدن مثل أراد.
تحت سطح أراد توجد بنى عسكرية حيوية. تستضيف أراد وصحراء النقب قواعد عسكرية وقوات جوية ومنشآت رادار ومواقع تدريب إسرائيلية، بعضها قريب من الأحياء السكنية.
قاعدة نيفاتيم الجوية، من أكبر قواعد القوات الجوية الإسرائيلية، تقع على بعد 30-40 كيلومترًا من أراد و13-14 كيلومترًا من ديمونا، وتضم مقاتلات ستراث F‑35 وطائرات شحن وقود واستطلاع إلخ، وهي مركز استراتيجي لعمليات إسرائيل بعيدة المدى. ونفَتيم كان من الأهداف الإيرانية السابقة في موجات الصواريخ، ما يدل على رغبة طهران في ضرب القوة الجوية المركزة.
منشأة رادار ديمونا شرق أراد، خارج ديمونا مباشرة، تضم أطول أبراج رادار عالمياً، تكشف وتتبع الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط وتغذي أنظمة الإنذار المبكر. تعمل هذه المنشأة جنبًا إلى جنب مع مركز شمعون بيرس النووي في النقب، الذي يعتبر مركز بنى الأسلحة النووية الإسرائيلية.
في منطقة أراد توجد مواقع تدريب عسكرية رئيسية مثل قاعدة ناحال طف ومعسكر تدريب تل أراد بالقرب من تل أراد الأثري، وتستخدم لتدريب المشاة والقتال للقوات الإسرائيلية. قرب هذه المواقع من المدينة يعرض السكان المدنيين للخطر عند استهداف أنظمة عسكرية.
كثير من الصواريخ الإيرانية كانت تتجه نحو مواقع عسكرية، لكن قرب البنى العسكرية من الأحياء السكنية حوّل مدنًا مثل أراد إلى ساحات قتال غير مقصودة عند إطلاق الصواريخ. من المفترض أن تعترض الدفاعات الإسرائيلية هذه التهديدات، لكن في هذه الموجة اخترق صاروخان على الأقل الضربات معرضين مبانٍ سكنية لأضرار حريق وانهيار هيكلي.