أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى في القدس، أحد أقدس المواقع في الإسلام، لأكثر من ثلاثة أسابيع، مبررة ذلك بالهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران. حذرت تقارير ومسؤولون من احتمال سعي إسرائيل لفرض قيود إضافية وسيطرة أكبر على الموقع المقدس.
قبل أسبوعين، أفيد بأن إسرائيل تخطط للإبقاء على إغلاق المسجد خلال عيد الفطر وما بعده. وأبلغت السلطات الإسرائيلية الإسلاميّة المسؤولين عن إدارة المسجد (الوقف الإسلامي) بقرارها، حسب مصادر مطلعة.
أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى لمدة 25 يومًا متتالية بدعوى الحالة الأمنية وسط الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران.
وترى الفلسطينيون أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا غير مسبوق، إذ حُرّم لأول مرة منذ احتلال القدس عام 1967 أداء صلوات التراويح والاعتكاف في المسجد خلال شهر رمضان.
وأفادت محافظة القدس الفلسطينية أن القوات الإسرائيلية منعت المصلين من دخول المسجد بحجة حالة الطوارئ، مع وجود كثيف للقوات حول أبواب المسجد وفي أرجاء المدينة القديمة، ما منع الوصول إلى ساحاته.
أغلقت القوات الإسرائيلية المسجد الأقصى في اليوم الأول للهجوم، وأجبرت المصلين على الخروج ومنعت أداء صلوات العشاء والتراويح بعد ساعات من بدء الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران.
أدان الشيخ إكرمة صبري، المفتي السابق للقدس وأحد كبار أئمة الأقصى، القرار “غير المبرر”، مؤكداً أنه يخالف حرية العبادة ويدل على سيطرة الاحتلال على المسجد وتجريد الوقف الإسلامي من صلاحية إدارته.
وقال مصطفى أبو سوَي، عالم إسلامي فلسطيني ونائب رئيس الوقف الإسلامي، إن المصلين المسلمين الذين يربطون رمضان بالصلاة في الأقصى يشعرون بحزن عميق بسبب الإغلاق.
وأضاف أن المسجد يضم قاعات تحت الأرض تستوعب آلاف الأشخاص إذا كانت السلامة هي السبب.
وأكد أن الدعاء موجَّه لنهاية سريعة للحرب وتحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط.
إلى جانب الإغلاق، فرضت إسرائيل قيودًا على دخول الفلسطينيين للمسجد في الأيام الأولى من رمضان.
ويحرص الفلسطينيون على الأقصى خصوصاً في رمضان حيث يتجمعون بأعداد كبيرة لأداء الصلوات الليلية المميزة للشهر الكريم.
وأفاد مصادر محلية بأن شوارع المدينة القديمة في القدس المحتلة خلت تقريباً من المشاة، وهو أمر غير معتاد في رمضان بسبب القيود الإسرائيلية الصارمة.
زدّت القوات الإسرائيلية من تواجدها العسكري على أبواب المدينة القديمة، وأقامت نقاط تفتيش مشددة حالت دون وصول السكان والزوار إلى الأسواق والأحياء الداخلية، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في الحركة.
وأشار التجار في المدينة القديمة إلى أن هذه الإجراءات أثرت تأثيرًا كبيرًا على النشاط التجاري، خصوصًا في الأسواق التي تشهد عادة نشاطًا كثيفًا في ليالي رمضان حيث خلت الشوارع من المتسوقين والمصلين نسبياً.
أكد مركز معلومات وادي حلوة أن القوات الإسرائيلية نصبت حواجز حول المدينة القديمة واحتجزت الزوار عند محاولتهم الدخول، والسماح فقط لسكان المدينة بدخولها، مما منع العديد من المقدسيين من الوصول.
وسجل المركز تدهورًا اقتصاديًا كبيرًا في أسواق المدينة القديمة، مع إغلاق العديد من المحلات التي تعتمد على موسم رمضان، وظهور الشوارع فارغة بسبب القيود الإسرائيلية.
ودعا البعض الفلسطينيين إلى التوجه للمسجد وأداء الصلاة عند أبوابه إذا منعت القوات الإسرائيلية الدخول، في محاولة لتحدي الحظر الإسرائيلي.
وأدانت ثماني دول ذات أغلبية مسلمة إغلاق المسجد الأقصى “غير المبرر”، مؤكدين أن إسرائيل لا تملك السيادة على الموقع المقدس ويجب رفع القيود فورًا.
ومنذ الإغلاق، سمح فقط لما لا يزيد عن 25 موظفًا من الوقف الإسلامي بالدخول إلى المجمع خلال كل وردية، بحسب تقارير.
وذكر مصدر أن السلطات الإسرائيلية رفضت طلبًا لإضافة موظف من قسم المخطوطات للدخول، وأخبرت الشرطة الوقف بأنه إذا سُمح بدخول موظفين إضافيين، سيسمح للمستوطنين بالعودة لاقتحام المسجد يوميًا.
وأضاف المصدر أن مسؤولي الوقف يشكون في تركيب القوات الإسرائيلية لكاميرات داخل قاعات الصلاة في الأقصى، بما في ذلك في قبة الصخرة، للمراقبة المستمرة للموقع.
قال عوني بازباز، مدير الشؤون الدولية في الوقف الإسلامي، في وقت سابق هذا الشهر، إن الإغلاق أثار مخاوف بشأن تغيير دائم محتمل، محذرًا من أن الإجراءات المؤقتة قد تصبح دائمة أو شبه دائمة إذا اعتاد الناس على القيود أو تغيرت أنماط الدخول.
وفي الوقت ذاته، أدان جامعة الدول العربية إغلاق الأقصى بأقوى العبارات، معتبرة أن منع الصلوات والطقوس الدينية خلال رمضان، وخاصة في العشر الأواخر، انتهاك خطير للقانون الدولي والإنساني.
وقالت الجامعة إن الإجراءات تتعدى على الوضع التاريخي والقانوني للمسجد، ووصفته بالاستفزاز غير المسبوق لمشاعر ما يقارب ملياري مسلم وهجوم مباشر على حرية العبادة.
وأكدت الجامعة أن إسرائيل كقوة محتلة لا تملك سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة في 1967، بما في ذلك القدس الشرقية ومواقعها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
ودعت المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، لاتخاذ إجراءات حازمة لوقف الانتهاكات ورفع القيود عن وصول الفلسطينيين إلى القدس واحترام حرية العبادة في المواقع المقدسة.
وفي ظل الإغلاق، قال أفراهام بورغ، رئيس الكنيست السابق ورئيس إسرائيل المؤقت، في مقابلة مع تاكر كارلسون، إن هناك ما لا يقل عن خمس محاولات من متطرفين إسرائيليين لتدمير المسجد الأقصى وقبة الصخرة منذ 1967، بهدف استبداله بما يسمى “الهيكل الثالث”.