أفادت تقارير أن إسرائيل مددت إغلاق المسجد الأقصى في القدس حتى 15 أبريل على الأقل، مستندة إلى الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، وسط قلق متزايد من احتمال فرض قيود إضافية على الموقع المقدس.
وأبلغ المسؤولون الإسرائيليون، الأربعاء، دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، وهي الجهة الأردنية المعنية بإدارة المسجد، بتمديد الإغلاق، فيما لم يتضح ما إذا كان سيعاد فتح المسجد بعد 15 أبريل أو ستستمر فترة الإغلاق.
منذ أسبوعين، تم الإعلان عن خطة إسرائيلية لإبقاء المسجد الأقصى مغلقاً خلال عيد الفطر وما بعده.
أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى لمدة 28 يوماً متواصلاً بسبب “الوضع الأمني” في ظل الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران.
يصف الفلسطينيون هذه الخطوة بأنها تصعيد غير مسبوق، إذ حُظرت لأول مرة منذ احتلال القدس 1967 كل من صلوات التراويح والاعتكاف في المسجد خلال شهر رمضان.
وأفادت محافظة القدس الفلسطينية بأن القوات الإسرائيلية منعت المصلين من دخول المسجد بدعوى حالة الطوارئ، مع تمركز كثيف حول بوابات المسجد وفي المدينة القديمة، ومصادرة الدخول إلى ساحاته.
كانت القوات الإسرائيلية قد أغلقت المسجد في بداية الهجوم، وطرحت المصلين وأوقفت أداء صلوات العشاء والتراويح بعد ساعات من بدء الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران.
ندد الشيخ إكرمة صبري، مفتي القدس السابق وأحد أئمة الأقصى، بالقرار غير المبرر، مؤكداً أنه ينتهك حرية العبادة ويشير إلى سيطرة سلطات الاحتلال على المسجد ونزع سلطة الأوقاف الإسلامية.
قال مصطفى أبو سوي، عالم إسلامي فلسطيني ونائب رئيس الأوقاف الإسلامية: “المصلون المسلمون الذين يربطون رمضان بالصلاة في الأقصى يشعرون بالحزن الشديد بسبب الإغلاق”، وأضاف أن المسجد يحتوي على قاعات تحت الأرض تستوعب آلاف المصلين، داعياً إلى انتهاء الحرب وتحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط.
وبالإضافة إلى الإغلاق، فرضت إسرائيل قيوداً على دخول الفلسطينيين للمسجد خلال أيام رمضان الأولى، في حين تشتهر الأقصى بحضور كبير في الصلاة الليلية خلال الشهر الكريم.
ذكرت مصادر محلية أن شوارع المدينة القديمة في القدس المحتلة تكاد تخلو من المارة، وهو أمر غير معتاد في رمضان بسبب الإجراءات المشددة التي فرضتها إسرائيل.
عززت قوات الاحتلال وجودها العسكري عند بوابات المدينة القديمة وأقامت حواجز وتفتيشات مشددة، مما صعّب وصول السكان والزوار إلى الأسواق والأحياء الداخلية، وقد أدى ذلك إلى تراجع ملحوظ في الحركة.
أكد تجار المدينة القديمة أن هذه الإجراءات أثرت بشدة على النشاط التجاري، خصوصاً في الأسواق التي عادة ما تكون نشطة في ليالي رمضان، إذ خلت الشوارع من المتسوقين والمصلين.
أكد مركز معلومات وادي حلوة أن الاحتلال نصّب حواجز حول المدينة القديمة ومنع الزوار من الدخول، واقتصرت المداخل على سكان المدينة فقط، مما حال دون وصول عدد كبير من المقدسيين.
ولاحظ المركز تراجعاً اقتصادياً حاداً في أسواق المدينة القديمة، مع إغلاق المحال التي تعتمد على موسم رمضان، وشوارع شبه خالية بسبب قيود الاحتلال.
دعت مناشدات الفلسطينيين للصلاة على أبواب المسجد في حال منع الاحتلال دخولهم، احتجاجاً على المنع الإسرائيلي، لكن القوات تمنع أداء الصلوات قرب المسجد.
في الآونة الأخيرة، أدانت ثماني دول ذات أغلبية مسلمة إغلاق الأقصى غير المبرر، مشيرة إلى أن إسرائيل لا تملك سيادة على الموقع المبارك ويجب رفع القيود فوراً.
وبحسب مصادر لـ”ميدل إيست آي”، لا يسمح بدخول أكثر من 25 موظفاً من الأوقاف في كل وردية إلى المجمع الكبير للمسجد، ورفضت السلطات الإسرائيلية طلب إضافة موظف من قسم المخطوطات، بحجة أن دخول موظفين إضافيين سيتيح للمستوطنين استئناف اقتحاماتهم اليومية.
يعتقد مسؤولو الأوقاف أن قوات الاحتلال ركبت كاميرات داخل قاعات الصلاة بما في ذلك قبة الصخرة، لمراقبة الموقع بشكل مستمر.
قال عوني بزباز، مدير الشؤون الدولية في الأوقاف الإسلامية، إن الإغلاق أثار مخاوف من تغييرات طويلة الأمد قد تتحول إلى إجراءات دائمة إذا اعتاد الناس على القيود أو تغيرت أنماط الدخول.
وفي المقابل، أدان الجامعة العربية استمرار إغلاق المسجد الأقصى بأشد العبارات، معتبرة منع الصلاة والطقوس الدينية خلال رمضان، خصوصاً في العشر الأواخر، انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي والإنساني.
وصفت الجامعة الإجراءات بأنها انتهاك للوضع التاريخي والقانوني للأقصى واستفزاز غير مسبوق لمشاعر نحو ملياري مسلم وعرض مباشر لحرية العبادة.
وأكدت أن إسرائيل كقوة احتلال لا تمتلك سيادة على الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي لاتخاذ إجراءات صارمة لإجبار إسرائيل على وقف انتهاكاتها، ورفع القيود عن وصول الفلسطينيين إلى القدس واحترام حرية العبادة في المواقع المقدسة.
خلال الإغلاق، تحدث أفراهام بورغ، رئيس البرلمان الإسرائيلي السابق ورئيس إسرائيل بالإنابة، إلى تاكر كارلسون، مبرزاً وجود خمس محاولات على الأقل من متطرفين إسرائيليين لتدمير المسجد الأقصى وقبة الصخرة منذ 1967 بهدف استبداله بما يسمى “الهيكل الثالث”.
وصفت محافظة القدس الإغلاق المستمر بأنه تصعيد غير مسبوق ومحاولة لفرض إجراءات يهودية خطيرة على الأقصى، مؤكدة أن كافة الإجراءات الإسرائيلية بما فيها الإغلاق الكامل تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقرارات الدولية، وتنتهك الوضع القائم للمواقع المقدسة.