واشنطن (QNN)- تواجه الولايات المتحدة تحدياً متزايداً في حربها مع إيران. تكثفت الهجمات، وأثار ارتفاع وتيرة استخدام الصواريخ مخاوف جدية داخل البنتاغون. يحذر المسؤولون الآن من أن الاعتماد الكبير على أسلحة الضربات بعيدة المدى قد يدفع القوات الأميركية نحو نقص خطير.
وفقاً لتقرير لصحيفة واشنطن بوست، أطلقت القوات الأميركية أكثر من 850 صاروخ توماهوك كروز خلال شهر واحد فقط. هذا المستوى من الاستخدام أثار قلق مخططي الدفاع الذين يخشون أن تنخفض المخزونات إلى مستويات حرجة، مما يزيد من خطر سيناريو “وينشستر” العسكري، الذي يشير إلى نفاد الذخيرة أثناء القتال.
تتضح حجم المشكلة عند النظر في التكلفة وزمن الإنتاج. يبلغ سعر كل صاروخ توماهوك حوالي 3.6 مليون دولار. وقد تستغرق صناعة وحدة واحدة حتى عامين. هذه الدورة الإنتاجية البطيئة تجعل من الصعب تعويض الصواريخ المستخدمة. يظل الإنتاج السنوي محدوداً بعدد قليل من الوحدات، في حين غطت التمويلات السابقة شراء 57 صاروخاً فقط. وكنتيجة، فإن الاستهلاك يتجاوز قدرة التعويض كثيراً.
يقدر الخبراء أن الولايات المتحدة استخدمت حوالي ربع إجمالي مخزونها من صواريخ توماهوك. قبل بدء النزاع، كانت المخزونات تتراوح بين 3100 و4500 صاروخ. ويصف المحللون الإمدادات المتبقية في المنطقة بأنها “منخفضة بشكل مقلق”، مما يثير مخاوف بشأن الاستدامة الطويلة الأجل إذا استمر القتال بنفس الوتيرة.
ولا تقتصر الضغوط على الأسلحة الهجومية فقط. أطلقت القوات الأميركية أيضاً أكثر من 1000 صاروخ اعتراضي من أنظمة الدفاع الجوي مثل صواريخ باتريوت وثاد. تلعب هذه الأنظمة دوراً أساسياً في التصدي للتهديدات الواردة، لكنها تضيف أيضاً كلفة كبيرة للعمليات العسكرية اليومية.
مع تصاعد الضغط المالي والعسكري، طلب البنتاغون ميزانية تتجاوز 200 مليار دولار من الكونغرس. تهدف التمويلات إلى دعم العمليات وتجديد المستودعات المستنزفة. لكن الطلب أثار نقاشاً داخل الأوساط السياسية والدفاعية الأميركية. يشكك العديد من المسؤولين الآن في إمكانية استمرار حرب مكلفة بلا مسار واضح للحل.
ما هي صواريخ توماهوك؟
تُصنَّف صواريخ توماهوك ضمن فئة الصواريخ الذاتية الدفع بعيدة المدى المصممة للضربات الدقيقة. يمكن أن تحمل أنواعاً مختلفة من الرؤوس الحربية حسب المهمة، تشمل المتفجرات التقليدية والغبار والنووي التكتيكي.
الإصدارات الحديثة تستخدم أنظمة توجيه جي بي إس متقدمة تسمح بالملاحة الدقيقة على مسافات طويلة مع الطيران على ارتفاعات منخفضة لتفادي الكشف. كذلك يمكنها تعديل سرعتها ومسارها في الجو مما يزيد قدرتها على ضرب الأهداف المتحركة.
شهدت الصواريخ تحديثات حديثة حسّنت مرونتها، حيث يمكنها استقبال بيانات آنية من مصادر متعددة بما في ذلك منصات الإطلاق والقوات الأرضية القريبة والأقمار الصناعية. كما يمكن للمشغلين التحكم بها وتوجيهها أثناء الطيران، مما يعزز الدقة والتكيف مع بيئات القتال المعقدة.
دخل الإصدار الأول من توماهوك الخدمة عام 1983، ولعبت شركات مثل رايثيون وماكدونيل دوغلاس دوراً رئيسياً في تطويرها وإنتاجها. يبلغ مداها ما يصل إلى 2500 كيلومتر وتصل سرعتها إلى حوالي 880 كيلومتراً في الساعة.