شؤون الأسرى

الكنيست الإسرائيلي يقر مشروع قانون لإعدام الفلسطينيين المحتجزين

الكنيست الإسرائيلي يقر مشروع قانون لإعدام الفلسطينيين المحتجزين

أقرّ الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون ينص على فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المحتجزين المدانين بجرائم قتل، باستخدام الشنق أو وسائل أخرى. القانون مرفوض بشدة من قبل الفلسطينيين ومنظمات حقوقية، ويعتبر انتهاكاً للقانون الدولي.

أقر الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون خطير لفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المحتجزين، بعد موافقة لجنة الأمن القومي على المشروع الثلاثاء، مما يمهد الطريق لمناقشته في القراءتين الثانية والثالثة قبل التصويت النهائي.

الشنق وُصف بأنه «أحد الخيارات» لتنفيذ الإعدام، وقد تشمل البدائل الكرسي الكهربائي أو «القتل الرحيم». ووفقاً لوزير اليمين المتطرف إيتامار بن غفير، أعرب أطباء عن استعدادهم للمشاركة بتنفيذ الإعدامات، وقالوا له: «أخبرنا فقط متى».

تحتجز إسرائيل أكثر من 9500 فلسطيني في سجونها، حسب مجموعات الأسرى، وقد يخضع المئات منهم لعقوبة الإعدام إذا نُفذ القانون.

ما مضمون القانون؟ القانون يسمح للمحاكم الإسرائيلية بفرض الإعدام على الفلسطينيين المدانين بقتل مستوطنين إسرائيليين لأسباب «قومية» دون طلب من المدعين العامين، وبأغلبية بسيطة وليس بإجماع.

ينص القانون على إعدام من يتسبب عمداً أو بإهمال في وفاة مواطن إسرائيلي بدوافع عنصرية أو كراهية وللإضرار بإسرائيل.

يحكم بالإعدام المحتجزون ويحتجزون في منشأة منفصلة لا يسمح لهم بالزيارة إلا من الأشخاص المخولين، والاستشارات القانونية عبر الفيديو فقط، وتُنَفذ الإعدامات خلال 90 يوماً من الحكم.

أجرت اللجنة تعديلات وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن التنفيذ سيكون بواسطة الشنق.

هل يشمل القانون الإسرائيليين الذين يقتلون فلسطينيين بنفس الظروف؟ لا. عند السؤال، قالت عضو الكنيست ليمور سون هار-ميليخ، راعية المشروع، إنه «لا وجود لمُر terrorism يهودي». ألغت إسرائيل رسمياً عقوبة الإعدام للقتل عام 1954، ونفذت إعداماً واحداً فقط في تاريخها: لأدولف آيخمان عام 1962.

أصل المشروع: قدمته حزب القوة اليهودية بقيادة إيتامار بن غفير واليميني المتطرف. ودعمته أحزاب يمينية متطرفة قبل بدء المجازر في غزة أكتوبر 2023 مع دعوات متجددة مؤخراً. قدّمته هار-ميليخ من حزب عوتسما يهوديت، وطرح اقتراح مماثل عضو الكنيست أوديد فورير من حزب إسرائيل بيتنا.

وصف بن غفير الشنق «أحد الخيارات» وأضاف أنه يمكن أن تشمل الكرسي الكهربائي أو «القتل الرحيم»، مشيراً إلى دعم أطباء للمشاركة في التنفيذ.

دافعت هار-ميليخ عن القانون واعتبرته «واضحاً وصريحاً».

أعطى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر للمشروع، واصفاً إياه بأداة لمحاربة الإرهاب وتأمين إطلاق سراح الرهائن.

الرد الفلسطيني جاء بالرفض الواسع، فأدانت حركة المقاومة الإسلامية المشروع واعتبرته تجسيداً للوجه الفاشي للاحتلال.

ودعت إلى تشكيل لجان دولية لفحص ظروف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

قال مركز الأسرى الفلسطيني في غزة إن القانون «جريمة حرب إسرائيلية» ويحذر من تداعياته، ويتنبأ بدخول المنطقة في دوامة فوضى جديدة بسبب هذه الخطوة.

أطلقت مجموعات حقوق الأسرى والمجتمع المدني الفلسطيني على القانون وصف «العمل الوحشي غير المسبوق» الذي يهدف إلى تقنين قتل الأسرى، معتبرةً الموافقة عليه استمراراً للوحشية ضدهم.

قال عبدالله الزغاري، مدير جمعية الأسرى، إن قرار إسرائيل سيشكل «جريمة حرب» ويركز على تنفيذ الإعدامات خارج نطاق القانون.

وصفت الصحفية الأسيرة السابقة لما الخاطر توقيع القانون بأنه يعني استهداف أي أسير فلسطيني في السجون للاغتيال، وليس فقط المتهمين بالمقاومة، وأضافت أن السياسة الجديدة تناسب «إسرائيل الجديدة» التي لم تعد تحتاج ذريعة للقتل وتحول حياة الفلسطينيين إلى جحيم داخل السجون وخارجها.

رئيس لجنة شؤون الأسرى في الخليل إبراهيم النجار قال للقناة إن القانون قانون خطير يجرم المقاومة الفلسطينية وينكر حقوقها السياسية، معتبراً إياه تمييزاً واضحاً بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

كما أشار إلى أن القانون وانتهاكاته متناقضة مع اتفاقيات أوسلو والقانون الدولي، ويمنع زيارات الصليب الأحمر والزيارات القانونية المعتادة للأسير إلا في مراحل متأخرة.

مجموعات الأسرى تقدر وفاة أكثر من 98 فلسطينياً خلال اعتقالهم في السجون الإسرائيلية منذ بداية المجازر في غزة أكتوبر 2023، في «أكثر مرحلة دامية بتاريخ حركة الأسرى».

ذكرت منظمة أطباء لحقوق الإنسان في إسرائيل أن السجون العسكرية الإسرائيلية مسؤولة عن 52 من هذه الوفيات، والباقي في مرافق تديرها خدمات السجون.

طرحت انتقادات واسعة للسجون الإسرائيلية بسبب التعذيب والاحتجاز السيئ، وشهادات حديثة من جندي احتياطي تواصل وصفها كمواقع تعذيب مميتة، وسجن سدي تيمن كـ«موقع تعذيب سادي» حيث يموت العشرات من الأسرى بحالة قاسية.

اتهمت منظمة بتسليم التابعة لحقوق الإنسان إسرائيل بممارسة التعذيب والاعتداء الجنسي المنهجي على الفلسطينيين في ما وصفته بـ«معسكرات تعذيب».

أفاد المركز الفلسطيني لدراسات الأسرى بأن أكثر من نصف ضحايا الأسرى الفلسطينيين الذين توفوا منذ أكتوبر 2023 قضوا بسبب التعذيب وسوء المعاملة الطبية.

فتحت إسرائيل مراكز اعتقال وتعذيب جديدة لإجراء عمليات اعتقال موسعة خاصة في قطاع غزة، حيث سجل المركز حالات اختفاء قسري وعدد من الوفيات الناجمة عن الإهمال الطبي.

الذين أُفرج عنهم مؤخراً وصفوا التجربة بأنها مهينة وتعرضوا للضرب، وانتقدوا ظروف السجون ووصفوها بـ«المسالخ» و«القصور» من سوء الطعام والاعتداءات.

روى الصحفي الفلسطيني المعتقل سابقاً شادي أبو سيد تفاصيل المعاناة وإجباره على الصيام وتعرضه للتعذيب الجسدي والمعنوي المتواصل بتهديد أسرهم.

تحدث أقرباء أسرى معتقلين معتقلين لفترات طويلة عن الأثار الخطيرة على أجسادهم جراء الانتهاكات المستمرة.

أفاد مكتب إعلام غزة بأن جثث المفرج عنهم قدمت بعلامات تعذيب وإعدامات ميدانية، بها آثار حبال على الأعناق، وربط للأيدي والأرجل، وعمليات تعذيب بدنية شديدة.

أشار مدير مكتب الإعلام إلى سرقة أعضائهم ووجود جثث مشوهة بفقدان أجزاء واسعة منها.

كما أدلى مسؤول المستشفيات في غزة بشهادات عن علامات تعذيب واضحة على الجثث المُعادة، بما فيها جثمان عليه آثار شنق وربط ورباط للعينين.

أدانت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والدولية استقبال القانون، محذرة من أثره على حياة الفلسطينيين، ومطالبين بسحبه لكونه ينتهك حق الحياة ويُميز ضد الفلسطينيين، كما وجه الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية وإقليمية منظمات إصدار بيانات رفض مماثلة.