عربي ودولي

تحقيق رقمي يكشف استهداف الولايات المتحدة وإسرائيل لأكثر من 75 موقع أمني داخلي إيراني منذ فبراير 2026

تحقيق رقمي يكشف استهداف الولايات المتحدة وإسرائيل لأكثر من 75 موقع أمني داخلي إيراني منذ فبراير 2026

كشف تحقيق رقمي أن الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفتا 75 موقعاً أمنياً داخلياً إيرانياً منذ بداية الحرب في فبراير 2026، مع تركيز على مراكز الشرطة وقواعد التحقيق الجنائي ومراكز الباسيج في المناطق المكتظة.

تكشف تحقيق رقمي أجرته الجزيرة أن الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفتا ما لا يقل عن 75 موقعاً أمنياً داخلياً إيرانياً منذ بدء الحرب في 28 فبراير 2026. ركزت الضربات على مراكز الشرطة، وقواعد التحقيقات الجنائية، ومكاتب الأمن العام، ونقاط تفتيش الباسيج في مناطق ذات كثافة سكانية عالية.

في جنوب طهران، كان مركز شرطة التحقيق الجنائي الحادي عشر يتعامل مع قضايا الجرائم الاقتصادية والسرقات دون احتواء على صواريخ بالستية أو مواد نووية أو غرف عمليات عسكرية. ومع ذلك، تظهر صور الأقمار الصناعية أنه دُمر بالكامل في مارس 2026، كما تعرضت مواقع مماثلة في طهران وغرب إيران لنفس المصير.

تحققت الجزيرة من الأهداف باستخدام تقارير إعلامية، وفيديوهات من المواطنين، وصور الأقمار الصناعية، مع فحص الضرر الجزئي أو الكلي لكل موقع، دون الاعتماد على مصادر حكومية.

تُظهر البيانات نمطاً واضحاً يتركز في النصف الغربي من إيران، خاصة طهران التي شهدت 31 من أصل 75 هجوماً، أي أكثر من 40%. كما تأثرت مدن أخرى مثل سنندج، وأصفهان، وكرمنشاه، وهمدان، ولورستان، بينما لم تشهد المحافظات الشرقية سوى ضربات قليلة.

هذا النمط لا يتطابق مع توزيع المنشآت العسكرية أو النووية الإيرانية المنتشرة في أنحاء البلاد، بل تستهدف الضربات شبكة الأمن الداخلي في المناطق ذات الكثافة السكانية الأعلى، حيث تقوم مراكز الشرطة وقواعد الباسيج بإدارة حفظ النظام، والبحث في الجرائم، ورصد المجتمعات، وقمع الاحتجاجات يومياً.

فحص التحقيق أيضاً مواقع الباسيج، وهي وحدات شبه عسكرية تطوعية تعمل في معظم المدن الإيرانية، وترصد الأحياء، والمدارس، والجامعات، والأسواق، والأماكن العامة. وتؤكد صور الأقمار الصناعية الأضرار الكبيرة التي لحقت بعدة قواعد باسيج في طهران.

يبدو أن الاستراتيجية تهدف إلى إضعاف السيطرة الداخلية لإيران وليس قدراتها العسكرية الخارجية. وقّع القادة الأمريكيون والإسرائيليون هذه الهجمات بأنها «تحرير للشعب الإيراني». في بيان صدر في 28 فبراير 2026، حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتكم» بعد انتهاء الضربات. أما رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بسبب جرائم الحرب في فلسطين، فدعا المواطنين إلى «الخروج إلى الشوارع» وإنهاء «نظام الخوف».

رغم الحملة، لم تشهد إيران انتفاضات جماهيرية. لا تزال قوات الأمن نشطة مع دوريات وعمليات باسيج مستمرة. تسببت الضربات بأضرار جسيمة لكنها لم تسقط مؤسسات الدولة.

يرى الخبراء أن الهدف هو إضعاف السلطة الداخلية تدريجياً، وإرسال إشارات تحذيرية لعناصر الأمن، والضغط على إيران سياسياً. يشير نمط الهجمات إلى تركيز على المراكز السكانية التي قد تؤدي الاضطرابات فيها إلى انقسامات أوسع.

يُظهر هذا التحقيق أن حملة الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفت العمود الفقري لشبكة الأمن الداخلي الإيرانية. لم تكن استهدافات الشرطة ووحدات التحقيق الجنائي ونقاط الباسيج لأغراض عسكرية، بل لتعطيل إدارة الحكم اليومية. ومع ذلك، تبقى المنظومة فعالة رغم الخسائر الكبيرة.