عربي ودولي

سفارة أوكرانيا في لبنان تحت مراقبة بتهمة إيواء عميل من الاستخبارات الإسرائيلية متورط بهجمات إرهابية

سفارة أوكرانيا في لبنان تحت مراقبة بتهمة إيواء عميل من الاستخبارات الإسرائيلية متورط بهجمات إرهابية

تواجه السفارة الأوكرانية في لبنان اتهامات بإيواء خالد العيدي، فلسطيني-سوري يحمل الجنسية الأوكرانية وعميل إسرائيلي متهم بالتخطيط لعمليات إرهابية متعددة في لبنان وخارجه. السلطات اللبنانية تسعى لاعتقاله وسط رفض حزب الله تسليمه ومخاوف من تهريبه خارج البلاد.

تواجه السفارة الأوكرانية في لبنان تدقيقاً متصاعداً بسبب إيوائها لعميل من الاستخبارات الإسرائيلية مطلوب في قضية هجمات إرهابية متعددة، بينما تسعى السلطات اللبنانية لاعتقاله ويُحاول الطرف الدبلوماسي تهريبه خارج البلاد.

يقع خالد العيدي، فلسطيني-سوري يحمل الجنسية الأوكرانية، في قلب الجدل، حيث يوصف كعميل رفيع المستوى ورئيس خلية مرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية.

أكدت عدة وسائل إعلام لبنانية عبر الطيف السياسي صحة التقارير.

من هو خالد العيدي؟

بحسب تحقيقات نقلها الصحفي رضوان مرتضى، مطلوب العيدي من قبل الأمن العام وقوى الأمن الداخلي. يعتبره المحققون من أبرز العملاء الإسرائيليين المحتجزين في لبنان خلال السنوات الأخيرة.

اعترف العيدي أثناء التحقيق بقيادته خلية نفذت عدة عمليات منها زرع متفجرات، التخطيط لهجمات تستهدف إحداث خسائر كبيرة، والمشاركة في محاولة اغتيال شخصية دبلوماسية في مطار بيروت الدولي.

تكشف المصادر ذاتها أن نشاطاته تجاوزت لبنان لتشمل عمليات في عدة دول.

ويعتقد مسؤولون أمنيون لبنانيون أن العيدي كان موجوداً في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم استشهاد حسن نصرالله في غارة جوية إسرائيلية عام 2024 وربما ساهم بمعلومات استخباراتية في هذا الهجوم.

الاعتقال والمخطط

احتجز حزب الله العيدي أول مرة في 27 سبتمبر 2025 خلال استعدادات أمنية مشددة لإحياء الذكرى السنوية لاستشهاد نصرالله.

تم توقيفه بعدما ركن دراجة نارية قرب طريق المطار قرب موقع التجمع، وعثر عناصر الحزب على عبوة ناسفة مخفية داخل حاوية تشبه بطارية.

يرى المسؤولون أن العبوة كانت معدة للتفجير خلال الفعالية ما كان سيودي بحياة مدنيين بكثرة.

بعد اعتقاله، توصل المحققون إلى أن العيدي جزء من شبكة أوسع تعمل مع الاستخبارات الإسرائيلية.

مخطط اغتيال مواز

في قضية منفصلة، أبلغت مصادر أمنية لبنانية عن تفكيك خلية أخرى تخطط لاغتيال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أثناء زيارة للبنان. وقد استشهد لاريجاني لاحقاً في غارة إسرائيلية على طهران في 17 مارس 2026.

خططت الخلية لاستئجار موقف سيارات خاص في مطار بيروت واستخدام سلاح يُشغل عن بعد لتنفيذ الهجوم، مع وجود دراجات نارية محملة بالمتفجرات لإحداث الفوضى.

ويرجح المحققون أن العيدي مرتبط بهذه الشبكة الأكبر، لكن تفاصيل دوره كاملة غير معروفة.

رفض حزب الله تسليمه

رغم طلب الأمن العام اللبناني تسليم العيدي إلى السلطات، رفض حزب الله ذلك.

يعود سبب الرفض إلى تجارب سابقة بين 2023 و2025، حيث تم تسليم إرهابيين متعاونين مع إسرائيل ثم أُفرج عنهم بسبب جنسياتهم الأجنبية.

يرى حزب الله أن العيدي ورقة تفاوض في صفقة تبادل أسرى، خصوصاً بعد اختطاف إسرائيل ما لا يقل عن 22 لبنانياً خلال حرب 2024–2025 ولا يزال مصير كثيرين منهم مجهولاً.

الفرار ودخوله السفارة الأوكرانية

هرب العيدي إثر غارة إسرائيلية على المبنى الذي كان محتجزاً فيه في الضاحية الجنوبية حيث أحدثت الغارة أضراراً مكنتَه من الفرار وسط الفوضى.

وصل العيدي إلى السفارة الأوكرانية ببيروت، حيث تبين للسلطات اللبنانية لاحقاً أنه يتم إيواؤه.

ذكرت مصادر أمنية أن السفارة طلبت من الأمن العام منح وثائق سفر لمواطن أوكراني فقد جواز سفره، وعندما طُلبت هويته قدمت صوراً وبيانات جواز تطابق العيدي.

وُضعت السفارة تحت مراقبة خشية تهريبه خارج البلاد.

الضغط الدبلوماسي

أبلغ مرتضى قناة QNN أن السفارة الأوكرانية طلبت رسمياً من السلطات تسهيل خروج العيدي رغم أوامر قضائية باعتقاله إذا غادر المبنى.

وأشار إلى أن مسؤولين أميركيين، بمن فيهم رئيس مخابرات وكالة الاستخبارات المركزية في بيروت، سعوا لتأمين خروجه عبر القنوات الدبلوماسية أو بطرق سرية.

قورنت القضية بقضية عامر فاخوري، قائد ميليشيا سابق متهم بالتعذيب أثناء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، الذي غادر لبنان بمروحية عسكرية أميركية عام 2020 رغم ملاحقات قضائية ما أثار غضباً واسعاً وتساؤلات حول تدخل أجنبي في الشؤون القضائية اللبنانية.

يحذر مراقبون من احتمال سير العيدي على نفس المسار إذا تغلب الضغط الدبلوماسي على الإجراءات القانونية.

لم ترد السفارة الأوكرانية في لبنان على طلبات التعليق عن التقارير ووجود العيدي داخل مبناها.

قال مرتضى لقناة QNN إن فريقه حاول التواصل مع السفارة، فأجابت بأنها لا تحتجز أي شخص باسم خالد العيدي رغم تأكيد مصادر أمنية وجوده داخل السفارة.

تُبرز القضية اختباراً لقدرة لبنان على فرض سيادته القضائية في مواجهة ضغوط دبلوماسية.