سياسة

الكنيست الإسرائيلي يقر قانون عقوبة الإعدام بحق المعتقلين الفلسطينيين مستثنياً المستوطنين

الكنيست الإسرائيلي يقر قانون عقوبة الإعدام بحق المعتقلين الفلسطينيين مستثنياً المستوطنين

صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون يدين الفلسطينيين للموت، مستثنياً المستوطنين، ما أثار إدانة من منظمات حقوقية ودول عدة بسبب طابعه التمييزي وانتهاكه للقانون الدولي.

صادق الكنيست الإسرائيلي يوم الاثنين على قانون بعقوبة الإعدام يستهدف المعتقلين الفلسطينيين ويستثني المستوطنين الإسرائيليين، مما يرسخ سياسة الإعدام خارج نطاق القضاء تحت غطاء القانون. وقد أدانت منظمات حقوق الإنسان وعدة دول القانون بشدة.

دخل القانون حيز التنفيذ بعد 30 يوماً، ووافق عليه 62 نائباً من أصل 120، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مقابل 48 ضد، وامتناع نائب واحد عن التصويت.

دفع القانون وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتامار بن غفير كشرط رئيسي في اتفاق ائتلاف حزب قوة يهوديت مع نتنياهو، واحتفل بن غفير داخل القاعة البرلمانية.

وافق لجنة الأمن القومي في الكنيست على مسودة القانون بعد تعديلات الأسبوع الماضي، ثم أحيل للنقاش النهائي في البرلمان.

يطبق القانون على الرهائن والمعتقلين الفلسطينيين المتهمين بهجمات ذات دوافع وطنية أو أمنية، ولا يشمل الصهاينة الذين استشهدوا الفلسطينيين الأصليين، ما يجعله قانوناً عنصرياً.

تعتزم إسرائيل تنفيذ الإعدامات في سجونها، حيث يقبع نحو 10 آلاف فلسطيني بينهم أكثر من 60 امرأة و350 طفلاً، معظمهم معتقلون سياسيون.

أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا عن قلقها العميق إزاء القانون، معتبرة أنه يهدد الالتزامات الديمقراطية لإسرائيل.

في ردود الفعل الفلسطينية، أدانت وزارة الخارجية القانون بوصفه تصعيداً خطيراً وأكدت أن إسرائيل لا تملك سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة. واعتبرته تجسيداً لطبيعة النظام الاستعماري الإسرائيلي الرامي لت legitimize القتل خارج نطاق القضاء.

وقالت حركة حماس إن القانون يشكل سابقة خطيرة تهدد حياة الأسرى الفلسطينيين، وأكدت أن القرار يعكس ازدراء الاحتلال للقانون الدولي والمواثيق الإنسانية، ودعت المجتمع الدولي والجهات المختصة للحماية من وحشية الاحتلال.

وحذر مصطفى البرغوثي أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية من خطورة القانون الذي يستهدف الأسرى والنشطاء السياسيين، مشيراً إلى أن القانون يعكس الاتجاه الفاشي داخل النظام الإسرائيلي في ظل غياب إجراءات دولية رادعة.

واستنكر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة القانون بشدة، مؤكداً أنه يكرس سياسة الإعدام خارج نطاق القضاء في خرق واضح للقانون الدولي.

ودعا المركز المجتمع الدولي للتدخل العاجل لحماية الأسرى محذراً من أن الصمت والتجاهل سيزيدان الإفلات من العقاب وتقويض النظام الدولي القائم على القواعد.

دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في فلسطين إسرائيل لإلغاء القانون فوراً لكونه ينتهك التزاماتها الدولية، مشددة على أن الأمم المتحدة تعارض عقوبة الإعدام في كل الأحوال، وأن القانون يعمّق انتهاكات إسرائيل لقوانين مكافحة الفصل العنصري والتمييز.

وقالت منظمة العفو الدولية إن القانون يعكس تعبيراً علنياً عن القسوة والتمييز والازدراء التام للحقوق الإنسانية، مؤكدة أن إحالته للتنفيذ هو استمرار لسياسة الإعدامات خارج نطاق القضاء التي لطالما شهدت الإفلات من العقاب.

ندد الأمين العام لمجلس أوروبا آلان بيرسيه بتمرير القانون بوصفه تراجعاً خطيراً يتعارض مع المعايير المعاصرة لحقوق الإنسان. وأكد متابعة المجلس للتطورات وتقييم تأثير القانون على الاتفاقيات التي إسرائيل طرفٌ فيها وآليات التعاون.

قالت سهاد بشارة المديرة القانونية في مركز عدالة الفلسطيني إن القانون يؤسس لقتل بدم بارد بموجب الدولة لمن لا يشكلون تهديداً، مستهجنة استهداف الفلسطينيين فقط ومخالفة مبدأ المساواة ومحظورات التمييز العرقي، واعتبرت أن تطبيق القانون الإسرائيلي على سكان الضفة مخالفة صريحة للقانون الدولي.

أعلنت عدالة نيتها التقدم بطعن أمام المحكمة العليا ضد القانون. وقدمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل أيضاً طعناً مؤكدة أن الكنيست لا يملك سلطة التشريع للضفة الغربية، وأن القانون غير دستوري لأنه ينتهك حق الحياة والكرامة والعدل والمساواة.

أدانت مجموعة الحق منتقدة القانون كاعتداء غير قانوني يشكل إبادة جماعية وفصل عنصري وعقاباً جماعياً وتعذيباً، ودعت الدول للضغط على إسرائيل للتراجع وفرض عقوبات وحظر أسلحة لضمان المساءلة الدولية.

أما في ردود الدول، أعربت وزيرة الخارجية الإيرلندية هيلين ماكنت عن قلقها من الطبيعة التمييزية للقانون، مؤكدة معارضة أيرلندا الشديدة لممارسة عقوبة الإعدام في أي ظرف، وناشدت إسرائيل عدم تطبيقه.

قبل تمرير القانون بساعات، طالب وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاجاني مع ألمانيا وفرنسا وبريطانيا الحكومة الإسرائيلية بسحب مشروع القانون، معتبراً الحق في الحياة قيمة مطلقة وأن تنفيذ عقوبة الإعدام إجراء غير إنساني وينتهك كرامة الإنسان.