أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتز، مرة أخرى خطط الاحتلال لجنوب لبنان بعد تدمير «جميع المنازل في القرى اللبنانية»، بطريقة مشابهة لما حدث في رفح وبيت حانون في غزة، ومنع سكانها من العودة.
قال كاتز: «سيتم تدمير كل المنازل في القرى اللبنانية القريبة من الحدود — وفق نموذج رفح وبيت حانون في غزة» بهدف «إزالة التهديدات الحدودية نهائياً».
وأضاف: «عند انتهاء العملية، ستنشئ قوات الدفاع الإسرائيلية منطقة أمن داخل لبنان، وستسيطر أمنياً على كامل المنطقة حتى نهر الليطاني».
وأشار إلى أن إسرائيل ستمنع عودة «أكثر من 600 ألف من سكان جنوب لبنان» إلى المناطق جنوب نهر الليطاني «حتى تضمن سلامة وأمن سكان شمال إسرائيل».
كما أكد أن إسرائيل تسعى إلى «تغيير الوضع في لبنان» عبر وجود أمني مستمر لقواتها.
أصدر الجيش الإسرائيلي تهديدات واسعة لمهجري لبنان، وأمر جميع الأفراد جنوب نهر الزهراني بمغادرة المنطقة نحو الشمال فوراً، محذراً من أن عدم الامتثال «قد يعرض حياتهم للخطر بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية».
التهديد بتهجير قسري يشمل الآن من نهر الليطاني وحتى مناطق أبعد من نهر الزهراني الذي يبعد نحو 40 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية. وفق مجلس اللاجئين النرويجي، تغطي هذه الأوامر أكثر من 1470 كيلومتراً مربعاً، نحو 14% من مساحة لبنان، وتشمل أكثر من 100 بلدة وقرية.
في الوقت نفسه، تعزز القوات الإسرائيلية انتشارها على الأرض في جنوب لبنان بهدف إنشاء «منطقة عازلة»، حيث صرح الجيش الإسرائيلي على وسائل التواصل أنه ستعمل قوات الفرقة 162 في جنوب لبنان لتوسيع هذه المنطقة.
يأتي ذلك عقب تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء عن نية الجيش إنشاء «منطقة عازلة أكبر» جنوب لبنان.
شنت إسرائيل هجوماً على لبنان في مطلع مارس بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران وبعد اغتيال الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي.
نفذ الجيش الإسرائيلي هجمات جوية وبرية شملت لبنان وأصدر أوامر نزوح قسري لسكان الجنوب وضواحي بيروت.
كان الأثر الإنساني فادحاً.
خلال أسبوعين فقط، نزح أكثر من 18% من سكان لبنان أي أكثر من مليون شخص. وأظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة تسجيل 1,049,328 شخصًا كنزحين، بينهم 132,742 يعيشون في ملاجئ مكتظة. كثير من العائلات اضطرت للعيش في الشوارع أو السيارات أو الأماكن العامة.
أكدت الأمم المتحدة نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص منذ بداية مارس.
أدى ذلك أيضاً إلى هجرة واسعة من لبنان، حيث فر أكثر من 250,000 شخص خلال الأسبوعين الماضيين، بزيادة 40% منذ أواخر فبراير. وحتى 17 مارس، عبر أكثر من 125,000 شخص، نصفهم أطفال، إلى سوريا. الغالبية منهم من السوريين، كما فر حوالي 7,000 لبناني.
أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن استشهاد ما لا يقل عن 1,116 شخصاً وإصابة 3,229 آخرين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
حذرت منظمة العفو الدولية من أن تدمير الجسور والمنازل في جنوب لبنان يعكس سجل إسرائيل في ارتكاب الجرائم في غزة التي تشن فيها حرب إبادة على الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023.
قالت المنظمة في منشور على موقع إكس: «دمرت القوات الإسرائيلية بالفعل حياة المدنيين في جنوب لبنان بشكل واسع. يجب أن لا يصمت العالم أمام تهديدات المسؤولين الإسرائيليين بمزيد من الدمار والتهجير».
وأضافت: «يجب ألا يُسمح لإسرائيل بانتهاك القانون الدولي دون محاسبة في المنطقة. على القادة العالميين احترام التزاماتهم الدولية لوقف التدمير غير القانوني للممتلكات المدنية».