سياسة

السلطات الإسرائيلية تعترف بدفن جثمان الطفل الفلسطيني وديع عليان في مقبرة أرقام دون إبلاغ العائلة

السلطات الإسرائيلية تعترف بدفن جثمان الطفل الفلسطيني وديع عليان في مقبرة أرقام دون إبلاغ العائلة

اعترفت السلطات الإسرائيلية بدفن جثمان الطفل الفلسطيني وديع عليان (14 عاماً) في مقبرة أرقام قبل أشهر دون إبلاغ عائلته، بعد أكثر من عامين من حجز الجثمان. استشهد وديع برصاص شرطة الحدود الإسرائيلية في فبراير 2024، والسلطات رفضت إعادة الجثمان للعائلة رغم احتجاجات قانونية وأدلة متنازع عليها.

اعترفت السلطات الإسرائيلية بدفن جثمان الطفل الفلسطيني وديع شادي عليان (14 عاماً) في مقبرة «أرقام» قبل عدة أشهر دون إبلاغ عائلته.

وجاء هذا الإقرار بعد أكثر من عامين من حجز الجثمان. ووفقاً للنيابة الإسرائيلية، دُفن الولد البالغ من العمر 14 عاماً في 29 أكتوبر 2025، رغم صدور قرار الدفن في 22 أكتوبر، دون إخطار العائلة أو محاميها.

في طلب قدم للهيئة العليا الإسرائيلية، قالت النيابة إن الجثمان دُفن «قبل نحو ستة أشهر». وجاء هذا الرد رداً على عريضة قانونية قدمتها العائلة.

أطلقت شرطة الحدود الإسرائيلية الرصاص على وديع عليان وأستشهد في 5 فبراير 2024، قرب مدخل العيزرية شرق القدس. وأظهرت لقطات فيديو في حينه ضباطاً يطلقون النار عليه بينما كان مستلقياً على الأرض.

ادعت السلطات الإسرائيلية أن الطفل حاول تنفيذ هجوم طعن على ضابط شرطة حدود، لكن اللقطات المنتشرة أظهرت أنه أُطلق عليه النار من الخلف أثناء هروبه ولم يشكل تهديداً فورياً.

قدمت العائلة لاحقاً لقطات إضافية للمحكمة تظهر ما يبدو أنه طلقة قاتلة ثانية أطلقت على الولد وهو يرقد بلا حركة على الأرض.

منذ استشهاده، رفضت السلطات الإسرائيلية إعادة جثمانه للعائلة للدفن.

رغم سن الطفل وظروف وفاته، قبلت المحكمة العليا الإسرائيلية موقف الدولة بحجز الجثمان، وسمحت للسلطات باستخدامه كورقة مساومة محتملة في مفاوضات تبادل أسرى مستقبلية مع المقاومة الفلسطينية.

استند القرار إلى مواد سرية قدمتها الدولة، وأكدت المحكمة سلطة القائد العسكري في إصدار أوامر بحجز أو دفن الأجساد مؤقتاً.

زعم المسؤولون الإسرائيليون أن حجز الأجساد له «هدف مشروع»، إذ قد يساعد على استرداد أسرى وعائدات جثث أسرى في غزة. كذلك قالوا إن قضية عليان لا تندرج ضمن الاستثناءات وفق قرار وزاري سابق.

طالما انتقدت منظمات حقوقية سياسة إسرائيل في حجز جثث الفلسطينيين ودفن بعضهم في ما يسمى بـ «مقابر الأرقام» السرية التي تحمل القبور أرقاماً بدلاً من أسماء.

تعد هذه الممارسة انتهاكاً لاتفاقيات دولية عدة، منها اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي صادقت عليها إسرائيل.

في يونيو 2016، دعا لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب إسرائيل إلى إعادة الأجساد للعائلات دون تأخير. وفي 2022، أثارت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مخاوف من أن السياسة قد ترقى إلى عقاب جماعي أو معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة بموجب القانون الدولي.

تقول منظمات حقوقية وقانونية إن القضية تعكس سياسة أوسع ومنهجية. تحتجز إسرائيل جثث فلسطينيين بينهم مواطنون ومقيمون في شرق القدس كوسيلة ضغط في المفاوضات.

حسب منظمة دفاع الطفولة الدولية – فلسطين، كانت إسرائيل تحتجز أجساد أكثر من 45 طفلاً فلسطينياً حتى فبراير 2025، والعائلات لا تستطيع دفنهم حسب عاداتهم الدينية والثقافية.

أفاد مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان أن إسرائيل كانت تحتجز 668 جثة حتى مايو 2025.