نيويورك (شبكة قدس) – حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من إمكانية إحالتها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تقم بإلغاء القوانين التي تستهدف وكالة الأونروا وإعادة الممتلكات والأصول المصادرة.
وفي رسالة بتاريخ 8 يناير إلى رئيس وزراء الاحتلال المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بنيامين نتنياهو، قال غوتيريش إن الأمم المتحدة لا يمكن أن تبقى غير مبالية تجاه “الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل والتي تتعارض بشكل مباشر مع التزاماتها بموجب القانون الدولي. ويجب التراجع عنها فورًا.”
وكان البرلمان الإسرائيلي قد أقر قانوناً في أكتوبر 2024 يمنع الوكالة من العمل داخل إسرائيل ويمنع المسؤولين من التواصل معها، ثم عدّله الشهر الماضي ليحظر تزويد منشآت الأونروا بالكهرباء أو المياه.
وصادرت إسرائيل أيضاً مكاتب الأونروا في القدس الشرقية الشهر الماضي.
وتستهدف إسرائيل الأونروا منذ زمن طويل، وهي الوكالة التي أنشأتها الجمعية العامة عام 1949، وتقدم مساعدات وخدمات صحية وتعليمية للملايين من الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان والأردن.
وبحسب تقرير أممي صدر في 5 يناير، فإن العدوان الإسرائيلي على غزة قد أدى إلى استشهاد 382 من موظفي الأونروا في القطاع، وهو العدد الأعلى من موظفي الأمم المتحدة الذين استشهدوا منذ تأسيس المنظمة. بعضهم استشهد في هجمات إسرائيلية متكررة ومقصودة على مدارس ومستشفيات الأونروا التي تؤوي أكثر من مليون نازح فلسطيني في غزة.
وقد وصفت أعلى هيئات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكالة الأونروا بأنها العمود الفقري للجهود الإغاثية في غزة، حيث أدت الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة منذ عامين إلى استشهاد أكثر من 71,000 فلسطيني وتسببت في أزمة إنسانية بفعل الحصار الإسرائيلي على المساعدات.
وقد أصدرت محكمة العدل الدولية، وهي أعلى هيئة قانونية تابعة للأمم المتحدة، في أكتوبر رأياً استشارياً أفادت فيه بأن على إسرائيل التزاماً بضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين في غزة.
كما أكدت المحكمة مجدداً على ضرورة احترام إسرائيل الكامل للامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة، بما في ذلك الأونروا وموظفيها.
وجاء الرأي الاستشاري بطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤلفة من 193 عضواً. وتحمل هذه الآراء وزناً قانونياً وسياسياً، لكنها غير ملزمة ولا تملك المحكمة وسائل تنفيذها.
وقال غوتيريش إن الأونروا “جزء لا يتجزأ من الأمم المتحدة”، مشدداً على أن “إسرائيل لا تزال ملزمة بمنح الأونروا وموظفيها الامتيازات والحصانات المنصوص عليها في اتفاقية 1946 الخاصة بامتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها.”
وتنص الاتفاقية على أن “مقار الأمم المتحدة يجب أن تكون محصنة من الانتهاك”.
ورفض سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون رسالة غوتيريش إلى نتنياهو.
وقال دانون في منشور على منصة X يوم الثلاثاء: “لسنا منزعجين من تهديدات الأمين العام.”
وأضاف: “بدلاً من التعامل مع التورط الذي لا يمكن إنكاره لموظفي الأونروا في الإرهاب، يختار الأمين العام تهديد إسرائيل. هذا ليس دفاعاً عن القانون الدولي، بل دفاع عن منظمة لطختها تهم الإرهاب.”