فرضت القوات الإسرائيلية قيوداً صارمة في أنحاء القدس المحتلة يوم السبت خلال احتفالات النار المقدسة، مما حال دون دخول العديد من المسيحيين للمشاركة في الاحتفالات في كنيسة القيامة.
قامت القوات بتثبيت حواجز وتقليل عدد المصلين المسموح لهم بالدخول. منعت هذه الإجراءات آلاف الأشخاص من المشاركة في الطقوس التقليدية لعيد الفصح، ما شكل تعطيلًا كبيرًا لأحد أقدس أيام المسيحية.
حدّت السلطات الإسرائيلية من أداء الصلوات والطقوس الدينية داخل الكنيسة لتقتصر على رجال الدين وعدد قليل من المصلين خلال يوم الجمعة العظيمة ويوم السبت للنار المقدسة. وصف قادة الكنيسة هذا القرار بأنه استبعد المجتمع المسيحي الأوسع من متابعة الطقوس الأساسية.
تشكل هذه القيود جزءاً من سياسة إغلاق أوسع تستهدف أيضاً المسجد الأقصى، حيث منعت السلطات الإسرائيلية إقامة صلاة الجمعة في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة. وحذر مراقبون من أن هذه الإجراءات تقوض الوضع التاريخي الذي ينظم المواقع الدينية في العاصمة الفلسطينية المحتلة.
أدانت مؤسسة القدس الدولية الإغلاق المستمر لكنيسة القيامة منذ 28 فبراير، معتبرة ذلك انتهاكاً واضحاً لحرية العبادة. وأشارت إلى أن السلطات الإسرائيلية تمنع المسيحيين من أداء الطقوس الدينية خلال موسم عيد الفصح بذريعة “السلامة العامة”.
وقالت المؤسسة إن حرمان المسيحيين من دخول كنائسهم، وخصوصاً كنيسة القيامة، يشكل انتهاكًا خطيراً يزيد من القيود المفروضة على المصلين المسلمين في الأقصى. وحذرت من أن هذه الإجراءات تعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تهميش الوجود الفلسطيني في القدس.
ووصف القرار بتحديد الصلاة على رجال الدين بأنه تعسفي وغير مسبوق عبر القرون. وأكدت المؤسسة أن هذه الخطوات تنتهك الوضع التاريخي الذي يضمن حرية الوصول إلى المواقع المقدسة ويحظر التدخل في شؤونها الداخلية.
ووفقاً للبيان، تسعى السياسات الإسرائيلية إلى فرض سيادة فعالة على المواقع الإسلامية والمسيحية المقدسة مع إعادة تشكيل الهوية الدينية للمدينة. وحذرت المؤسسة من أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليل الوجودين الإسلامي والمسيحي إلى مستوى رمزي.
تأتي الإجراءات الأخيرة بعد سلسلة تصعيدات من قبل السلطات الإسرائيلية خلال فترة عيد الفصح.
الأسبوع الماضي، منعت الشرطة الإسرائيلية بيرباطيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة لقيادة قداس أحد الشعانين. أوقف الضباط هو والفرنسيسكو باتون وأجبروهما على المغادرة رغم زيارتهم الهادئة والمنسقة.
قال البطريركية اللاتينية في القدس إن القرار تجاهل الأهمية الروحية للأسبوع المقدس لملايين المسيحيين في العالم. وأكد المسؤولون أنهم التزموا بكافة القيود بإلغاء التجمعات العامة ونقل الخدمات عبر الإنترنت.
وصفوا الإجراء بأنه “غير معقول وبالغ في التناسب”، محذرين من أنه يمثل انحرافًا حادًا عن الحماية التاريخية لحرية الدين في القدس.
عادة ما يجذب أحد الشعانين، الذي يحيي دخول السيد المسيح إلى القدس، الآلاف من المصلين، لكن السلطات الإسرائيلية ألغت المسيرة التقليدية هذا العام بحجة إجراءات طارئة مرتبطة بالحرب المستمرة على إيران.