عربي ودولي

فنانون ومؤسسات إنسانية يطالبون بإعادة الرعاية الطبية في غزة فوراً

فنانون ومؤسسات إنسانية يطالبون بإعادة الرعاية الطبية في غزة فوراً

انضم عشرات الفنانين إلى أطباء ومنظمات حقوقية وإنسانية للمطالبة بإعادة الرعاية الصحية في غزة فوراً، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في منع دخول المساعدات والطواقم الطبية. وذكر الموقعون على رسالة موجهة لقادة إسرائيل والعالم أن الهجمات الإسرائيلية دمّرت النظام الصحي في غزة. كما أشاروا إلى أن حرمان الفلسطينيين من المساعدة جزء من حملة إبادة تُمارَس ضدهم.

غزة (QNN)- انضم العشرات من الفنانين، من بينهم سينثيا نيكسون، مارك رافالو، وإيلانا غليزر، إلى أطباء ومنظمات حقوق إنسان وهيئات إنسانية للمطالبة بإعادة تقديم الرعاية الصحية في غزة فوراً، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي بمنع المساعدات الإنسانية ومنع دخول الطواقم الطبية رغم الهدنة.

وفي رسالة وُجهت إلى إسرائيل وقادة العالم، وذكرت صحيفة الغارديان أنها اطلعت عليها، قال الموقعون إن “الهجمات المنهجية التي تشنها إسرائيل على المستشفيات والحصار غير القانوني أديا إلى انهيار النظام الصحي في غزة.”

وأضافوا أن “الحكومة الإسرائيلية تسعى من خلال سياساتها وأنشطتها العسكرية إلى فرض ظروف حياة تهدف إلى تدمير الفلسطينيين في غزة، ثم ترفض تقديم المساعدة التي من شأنها إنقاذهم.”

ومن بين الموقعين الآخرين براين إينو، روزي أودونيل، ومورغان سبيكتور. وتعد منظمة بتسيلم الإسرائيلية وأطباء من أجل حقوق الإنسان من بين الهيئات الحقوقية التي شاركت في التوقيع على الرسالة، والتي ستُعرض على قادة المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في اجتماعات برلمانية يومي الثلاثاء والأربعاء.

وكان أول توقيع على الرسالة يوم الإثنين من قبل والدة هند رجَب، التي انتشرت قصتها على نطاق واسع عام 2024 عبر وسائل التواصل، بعد تسجيل مكالمة هاتفية توثق لحظاتها الأخيرة مع عائلتها أثناء محاولتهم الهروب من نيران الاحتلال.

في تلك المكالمة التي استمرت لنحو ثلاث ساعات، توسلت هند لفرق الإنقاذ لإنقاذها بعد أن تعرضت السيارة التي كانت فيها لإطلاق نار من قِبل الاحتلال، لتكون الناجية الوحيدة، عالقة في السيارة مع أقربائها الشهداء.

وقد استُشهد أيضًا اثنان من مسعفي جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أُرسلا لإنقاذها بنيران قوات الاحتلال.

عندما أجرت هند الاتصال بالهلال الأحمر، كانت قد رصدت آليات عسكرية إسرائيلية قرب السيارة. وقالت: “الدبابة بجانبي. إنها قادمة من أمام السيارة.” وبعد نحو ثلاث ساعات، انقطع الاتصال بهند، ولاحقاً عُثر على السيارة وقد اخترقتها 335 رصاصة.

وقد خُلّدت قصتها في فيلم المخرجة التونسية كوثر بن هنية “صوت هند رجَب”، الذي رُشح لجائزة الأوسكار.

وقالت بن هنية في تصريح للغارديان: “هند رجَب لم تستشهد لأن النجدة كانت مستحيلة، بل لأنها حُرمت منها.” وقد وقّعت الرسالة إلى جانب والدة هند، وسام حمادة، ضمن مجموعة من المنظمات غير الربحية.

ودعت الرسالة أيضاً إلى “السماح الفوري، غير المشروط، الكامل والمستمر بدخول المساعدات إلى فلسطين”، بما في ذلك دخول الطواقم الطبية والإنسانية.

ومؤخراً، منعت إسرائيل عشرات المنظمات الإنسانية من العمل في غزة والضفة الغربية، بما فيها “أطباء بلا حدود”، زاعمة أنها لم تستوف متطلبات تسجيل معقدة، تقول تلك المنظمات إنها تشكل خطراً على موظفيها. وتشير “أطباء بلا حدود” إلى أنها تدعم سريرًا واحدًا من كل خمسة في مستشفيات غزة، وتساعد امرأة واحدة من كل ثلاث أثناء الولادة.

وتقدر مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن 94% من مستشفيات غزة تعرضت لأضرار أو دُمّرت منذ بدء الإبادة الإسرائيلية في غزة عام 2023. وقد استشهد ما لا يقل عن 1,722 من العاملين في القطاع الصحي خلال عامين من الحرب، وفقاً للهيئة. كما مُنع إدخال العديد من المعدات الطبية مثل الكراسي المتحركة وأجهزة المشي.

وخلص فريق خبراء من الأمم المتحدة إلى أن هجمات إسرائيل على قطاع الصحة والعاملين فيه تشكل “قتلًا طبيًا” – أي التدمير الممنهج للنظام الصحي في غزة، وهو جزء من الحملة الإبادة التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين.

وطالبت الرسالة قادة الدول باتخاذ “إجراءات فورية” لإعادة إتاحة الرعاية الطبية للمرضى في غزة والضفة الغربية، حيث تسببت القيود متزايدة على التنقّل في الحد من الوصول إلى العلاج.

وقدّرت “أطباء بلا حدود” في ديسمبر أن أكثر من 18,500 فلسطيني ينتظرون الإجلاء الطبي من غزة، وأشارت إلى أن ما لا يقل عن 1,000 منهم استشهدوا أثناء انتظارهم لتلقي الرعاية.

وقال الدكتور ثائر غزاونة، طبيب الطوارئ المقيم في شيكاغو وأحد الموقعين على الرسالة، إن القيود الإسرائيلية تهدف إلى دفع الفلسطينيين للخروج من غزة.

وأضاف: “[هم] يجعلون ظروف الحياة في غزة لا تطاق لدرجة تدفع الناس للنزوح مرة أخرى.”

ويعمل غزاونة متطوعاً في الضفة الغربية، حيث قال إن إمكانية تحريك فرق الطوارئ أصبحت شبه مستحيلة بسبب نقاط التفتيش الإسرائيلية وخطر الاعتقالات التعسفية. وقد اعتقلت قوات الاحتلال بشكل غير قانوني ما لا يقل عن 384 من العاملين في القطاع الصحي، وفقًا لمنظمة Healthcare Workers Watch.