القدس

إسرائيل تمنع المسلمين من دخول المسجد الأقصى وتسمح للمستوطنين بالاقتحام خلال التصعيد على إيران

إسرائيل تمنع المسلمين من دخول المسجد الأقصى وتسمح للمستوطنين بالاقتحام خلال التصعيد على إيران

أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى لمدة 38 يوماً متتالياً منذ بدء الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، مما تسبب في توقف الصلاة خلال رمضان والعيد، مع تشديد الإجراءات الأمنية ووجود مكثف للقوات الإسرائيلية وفرض قيود على دخول الفلسطينيين وزيادة اقتحامات المستوطنين للموقع.

منذ بداية الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، منعت إسرائيل المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى في القدس المحتلة، بينما سمحت للمستوطنين باقتحامات متكررة للموقع الإسلامي الثالث من حيث القداسة، مما أثار مخاوف من نية إسرائيل فرض مزيد من القيود وتشديد السيطرة على الحرم الشريف.

أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى لمدة 38 يوماً متتابعة بسبب “الوضع الأمني” في ظل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

هذه الخطوة اعتبرها الفلسطينيون تصعيداً غير مسبوق، إذ يُعد الإغلاق المطول، الذي تضمن شهر رمضان وعيد الفطر، الأول من نوعه منذ عام 1967.

أفادت محافظة القدس الفلسطينية بأن القوات الإسرائيلية منعت المصلين من دخول المسجد، متذرعةً بحالة الطوارئ.

وحافظت القوات على تواجد عسكري مكثف عند بوابات المسجد وفي أرجاء البلدة القديمة، مما حال دون الوصول إلى ساحات المسجد.

في اليوم الأول للهجوم، أغلقت القوات الإسرائيلية المسجد الأقصى، وأجبرت المصلين على الخروج ومنعت أداء الصلاة.

أدان الشيخ عكرمة صبري، المفتي السابق للقدس وأحد كبار أئمة الأقصى، القرار “غير المبرر”، معتبراً أنه يتعارض مع حرية العبادة ويشير إلى سيطرة الاحتلال على المسجد وتجريد الأوقاف الإسلامية من صلاحياتها.

قال مصطفى أبو سوي، الباحث الإسلامي الفلسطيني ونائب رئيس الأوقاف الإسلامية: “المصلون الذين يربطون رمضان بالصلاة في الأقصى يشعرون بحزن عميق بسبب الإغلاق”.

وأضاف: “إذا كانت القضية تتعلق بأمان المصلين، فإن المسجد يحتوي على قاعات تحت الأرض يمكنها استيعاب آلاف الأشخاص”، معبراً عن أمله في انتهاء الحرب بسرعة وتحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط.

إلى جانب الإغلاق، فرضت إسرائيل قيوداً على دخول الفلسطينيين إلى الموقع في الأيام الأولى من رمضان، في حين يحرص الفلسطينيون على التواجد في الأقصى خاصة خلال شهر رمضان لأداء الصلوات الليلية الخاصة.

وكشفت مصادر محلية أن شوارع البلدة القديمة في القدس المحتلة بدت خالية من المارة، وهو أمر غير معتاد خلال رمضان، بسبب الإجراءات الإسرائيلية المشددة.

زاد الجيش الإسرائيلي وجوده على مداخل البلدة القديمة، وأقام نقاط تفتيش صارمة أعاقت وصول السكان والزوار إلى الأسواق والأحياء الداخلية، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في الحركة.

قال تجار السوق إن هذه الإجراءات أثرت بشكل كبير على النشاط التجاري، خصوصاً في الأسواق التي تشهد عادة ازدحاماً في ليالي رمضان، حيث خلت الشوارع نسبياً من المتسوقين والمصلين.

أكد مركز معلومات وادي حلوة تركيب القوات الإسرائيلية نقاط تفتيش حول البلدة القديمة وإيقاف الزوار، والسماح فقط بدخول السكان، مما حال دون وصول كثير من المقدسيين إلى المنطقة.

وأشار المركز إلى تراجع اقتصادي حاد في أسواق البلدة القديمة، مع بقاء العديد من المحال مغلقة وهدوء كبير في الشوارع بسبب القيود الإسرائيلية.

ورد دعوات فلسطينية للتوجه إلى أبواب المسجد لأداء الصلاة احتجاجاً على منع الدخول، لكن القوات الإسرائيلية تمنع إقامة الصلوات قرب المسجد.

أدانت ثماني دول ذات أغلبية مسلمة الإغلاق “غير المبرر”، مؤكدين أن إسرائيل لا تملك سيادة على الموقع المقدس ويجب رفع القيود فوراً.

فيما أدان الجامعة العربية إغلاق المسجد بشدة، واعتبر منع الصلاة خلال رمضان خصوصاً في العشر الأواخر انتهاكاً لقانون دولي وإنساني، وشددت على أن إسرائيل ليست صاحبة سيادة على الأراضي التي احتلتها عام 1967 بما فيها القدس الشرقية ومواقعها الدينية.

ودعت الجامعة الدولية، ومنها مجلس الأمن، لاتخاذ إجراءات تلزم إسرائيل بوقف الانتهاكات ورفع القيود واحترام حرية العبادة في المواقع المقدسة.

أبلغت المصادر القدس الإسلامية بتمديد إغلاق المسجد حتى 15 نيسان على الأقل، مع عدم وضوح حول إمكانية إعادة فتحه بعد ذلك أو استمرار الإغلاق.

وقال مصدر لموقع ميدل إيست آي إنه منذ الإغلاق يُسمح بدخول حوالي 25 موظفاً من الأوقاف لكل وردية، ورفضت إسرائيل السماح لموظف إضافي في قسم المخطوطات.

أوضحت الشرطة أنه إذا سمح بدخول موظفين إضافيين فسيسمح للمستوطنين باستئناف الاقتحامات اليومية للمسجد.

يشك مسؤولو الأوقاف في وجود كاميرات مراقبة داخل قاعات الصلاة، بينها قبة الصخرة.

قال عوني بزباز، مدير الشؤون الدولية في الأوقاف الإسلامية، إن الإغلاق أثار مخاوف من تحول هذه الإجراءات إلى ترتيب دائم أو شبه دائم إذا اعتاد الناس على القيود.

وفي مقابلة مع تاكر كارلسون، كشف أفراهام بورغ، الرئيس المؤقت السابق للكنيست الإسرائيلي، عن خمس محاولات من متطرفين إسرائيليين لتدمير المسجد الأقصى وقبة الصخرة منذ 1967 بهدف إقامة ما يُعرف بـ “الهيكل الثالث”.

وصفت محافظة القدس الإغلاق المستمر بأنه تصعيد غير مسبوق ومحاولة لفرض “تدابير تهويد خطيرة” في الأقصى، معتبرة كل الإجراءات الإسرائيلية، بما فيها الإغلاق الكامل، خرقاً واضحاً للقانون الدولي والقرارات الدولية وانتهاكاً للوضع القائم في المواقع المقدسة.

في الأسبوع الماضي، صور مستوطنون محاولة إدخال ماعز قربان داخل نطاق الأقصى لأداء طقوس عيد الفصح، وأفادت الشرطة باعتقالهم قبل الوصول.

قالت المحافظة إن هناك سبع محاولات موثقة هذا العام لإدخال ذبائح في الأقصى، وهي الأعلى منذ 1967.

رغم منع إسرائيل المستوطنين من الدخول خلال هذه الفترة، هناك مخاوف من السماح لهم بمواصلة اقتحاماتهم لإقامة الطقوس خلال عيد الفصح (1-9 نيسان) كما فعلوا عام 2025.

تداولت وسائل التواصل مقطع فيديو يظهر مستوطنين يُرافقهم شرطي إلى ساحة البراق، وهو الجدار الغربي المعروف في اليهودية والمطل على المسجد.

لتوراة هآرتس، تم تخصيص استثناء خاص للحاخام إليعازر بريلاند، المدان في قضية جنسية، ليصل إلى الجدار.

كما حُددت التجمعات العامة على الجدار بخمسين مستوطناً بسبب الهجوم على إيران، ومؤخراً طُلب من المحكمة العليا زيادة العدد إلى 100.

دعا الناطق باسم كتائب عز الدين القسام، أبو عبيدة، إلى احتجاجات واسعة في فلسطين والعالم دفاعاً عن المسجد الأقصى والأسرى الفلسطينيين، مؤكداً أن أي اعتداء على الأقصى أو الأسرى لن يمر دون رد مهما كلف الثمن، واصفاً ذلك بأنه خط أحمر ونقطة وحدة رئيسية للفلسطينيين.

وانتقد أبو عبيدة تناقض المعايير الدولية التي تطالب الفلسطينيين بالتنازل في حين تتجاهل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة على الأرض.