اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، يتامار بن غفير، المسجد الأقصى في القدس المحتلة يوم الاثنين، في خطوة استفزازية تأتي في ظل استمرار إغلاق الموقع المقدس أمام المصلين الفلسطينيين لأكثر من شهر.
قالت مديرية الأوقاف الإسلامية في القدس إن بن غفير اقتحم الحرم الشريف من باب المغاربة وجال في ساحاته.
قبل الحرب على إيران، كان المستوطنون الإسرائيليون يقتحمون المسجد الأقصى بدعم من الشرطة مرتين يومياً ما عدا عطلات نهاية الأسبوع، وفي مجموعات صغيرة عادة أقل من 100 شخص.
أثار اقتحام بن غفير يوم الاثنين إدانات واسعة.
أدانت وزارة الخارجية القطرية الاقتحام ووصفتها بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واستفزاز للمسلمين في العالم”، مؤكدة رفضها لأي محاولات لتغيير وضع المسجد ودعت المجتمع الدولي لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في القدس.
الأردن أدان الاقتحام واعتبره استفزازاً غير مقبول وانتهاكاً لقدسية المسجد الأقصى، واتهم إسرائيل بمحاولة فرض تقسيم زمني ومكاني في الموقع.
وصفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية الحادث بأنه “اعتداء سافر” جاء بينما تستمر السلطات الإسرائيلية في منع المصلين المسلمين من الدخول.
قالت حركة المقاومة الفلسطينية إن تحرك بن غفير الأخير يعكس تصميم إسرائيل على فرض سياسة تهويد وسيطرة كاملة على الحرم الشريف. وصرح عبد الرحمن شديد، أحد قادة الحركة، أن الاقتحام يمثل “أخطر سياسة احتلال منظمة” ضد الموقع.
يأتي الاقتحام في ظل استمرار منع إسرائيل للمصلين المسلمين من دخول المسجد الأقصى منذ بدء العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، مما يشكل إغلاقاً كاملاً لأحد أقدس المواقع الإسلامية لم يشهد مثيله منذ الاحتلال عام 1967، مع مخاوف من فرض قيود إضافية وتشديد السيطرة على الحرم.
لم تُستثنَ أي فئات من المسلمين من هذا المنع، حتى خلال شهر رمضان أو عيد الفطر.
في الوقت ذاته، سمحت إسرائيل باقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، حيث زار ما يصل إلى 50 مستوطناً حائط البراق يوم الأحد، الذي يُعرف عند اليهود بالحائط الغربي، وأدوا الصلوات التقليدية في مساحة مغطاة بميدان الحائط الغربي خلال عيد الفصح.
كما أُتيح يوم الأحد للمتدين المدان إسرائيلياً إيليعزر برلاند الوصول إلى حائط البراق.
بعد اقتحام الأحد للحائط الغربي، قررت المحكمة العليا الإسرائيلية السماح بتجمع ما يصل إلى 100 مستوطن بدلاً من 50 عند الحائط الغربي والمسجد الأقصى.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الشرطة التي يشرف عليها بن غفير أعدت خطة لقبول ما يصل إلى 150 مستوطناً إسرائيلياً أو مسلماً في آن واحد.
قالت مؤسسة القدس الدولية إن هذه الخطة “تعمّق تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود”.
وأضاف البيان أن “الحرب تُستخدم لتحويل المسجد الأقصى إلى موقع مقدس مشترك بين اليهود والمسلمين تمهيداً لتهويده بالكامل”.
وأشار البيان إلى أن هذه الخطوة ستجعل بن غفير هو المسؤول الفعلي عن إدارة شؤون المسجد، متجاوزاً دائرة الأوقاف الإسلامية التي تملك السلطة الإدارية الحصرية، بما في ذلك التحكم في الدخول.
ووصف البيان ذلك بأنه إهانة صهيونية لقادة العرب والمسلمين الذين اقتصرت مواقفهم على النداءات الشفهية، محولة إياهم إلى مراقبين ينتظرون قرار بن غفير في أحد أقدس مواقعهم.
وأكد البيان أن هذا الموقف عار وخطير لا يجب أن يقبل به الأمة الإسلامية.
الاتفاق الجديد، الذي يحتاج لموافقة المحكمة العليا، يرفع عدد المسموح لهم بالدخول إلى 150 مع استمرار خلو المسجد من المصلين المسلمين. ورحب أرنون سيغال، ناشط قومي متطرف في مجموعات جبل الهيكل التي تنظم هذه الاقتحامات، بهذا القرار.
قال سيغال على منصة إكس إنه “سماح لمجموعات صغيرة بمشاركة 150 شخصًا أكثر من أي حد جماعي سمح لليهود به سابقًا”، واصفاً القرار بأنه “تطور تاريخي بعيد عن البديهي”.
وفقاً لمؤسسة القدس الدولية، فإن إعادة فتح المسجد بهذا الإطار ستشرعن الاقتحامات الاستيطانية مع فرض قيود شديدة على عبادة المسلمين.
وقد تعني عملياً أن المسجد سيكون مفتوحاً تماماً لاقتحامات المستوطنين بينما يبقى مغلقاً عملياً أمام المسلمين، إذ إن العدد المحدود لا يملأ حتى الصف الأول في مسجد القبلي الذي تبلغ مساحته 144,000 متر مربع.
ترى فلسطين أن إغلاق إسرائيل هو تصعيد غير مسبوق، إذ تُعد هذه الإغلاق الطويلة، التي شملت رمضان وعيد الفطر، الأولى من نوعها منذ 1967.
أفادت محافظة القدس أن القوات الإسرائيلية منعت المصلين من دخول المسجد، معللة ذلك بحالة الطوارئ، وفرضت انتشاراً أمنياً مكثفاً حول أبواب المسجد وفي المدينة القديمة، مانعة الوصول إلى ساحاته.
أدان الشيخ عكرمة صبري، مفتي القدس السابق وأحد كبار أئمة الأقصى، القرار ووصفه بعدم المبرر.
قال إنه يخالف حرية العبادة ويبرز مساعي الاحتلال للسيطرة على المسجد وحرمان الأوقاف الإسلامية من حق الإدارة.
ووصف مصطفى أبو سوي، عالم إسلامي فلسطيني ونائب رئيس الأوقاف الإسلامية، أسى المصلين المسلمين الذين يرتبطون برمضان بالصلاة في الأقصى بسبب الإغلاق.
وأضاف أن المسجد يحتوي على قاعات ضخمة تحت الأرض تستوعب آلاف الأشخاص، مؤكداً أن الصلاة فيه ممكنة بأمان.
وأعرب عن تمنياته بإنهاء الحرب وسلام شامل في الشرق الأوسط.
في الأسبوع الماضي، صور مستوطنون محاولة إدخال ماعز قرب المسجد الأقصى لتقديمه كذبيحة لعيد الفصح، وتم توقيفهم من الشرطة قبل الوصول.
أكدت محافظة القدس وجود سبع محاولات موثقة خلال عيد الفصح الحالي لإدخال ذبائح إلى الحرم، وهو أعلى عدد منذ 1967.
هناك مخاوف من السماح للمستوطنين باقتحام الأقصى وأداء طقوس عيد الفصح كما حدث في 2025.
في الآونة الأخيرة، أدانت ثمانية دول ذات أغلبية مسلمة إغلاق المسجد، دافعة بأن إسرائيل “لا تملك سيادة” على الموقع ويجب رفع القيود فوراً.
وفي الوقت ذاته، أدان جامعة الدول العربية بشدة استمرار إغلاق الأقصى، معتبرة منع الصلاة والطقوس الدينية خلال رمضان، خاصة العشر الأواخر، انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والإنساني.
وصفت الجامعة القيود بأنها استفزاز غير مسبوق لمشاعر ما يقرب من ملياري مسلم وهجوماً مباشراً على حرية العبادة.
وأكدت أن إسرائيل السلطة المحتلة لا تملك سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية ومواقعها الإسلامية والمسيحية.
ودعت الجامعة المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن لاتخاذ إجراءات حازمة لإجبار إسرائيل على وقف الانتهاكات ورفع القيود عن الفلسطينيين واحترام حرية العبادة في الأماكن المقدسة.